الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

والمعاملات التجارية ونظائرها مما جاء التمدن العصري، واستبدلوا اسم: أهل الأهواء ب: أبناء النشأة العصرية. وكلٌّ يحصر الفرقة الناجية فيمن تأخذ برأيه، وتستهدي بهداه واجتهدوا جميعًا في الاجتهاد، فمنهم فاتح، ومنهم مغلق، وكل ينعى على سواه هذا الجمود وذاك الإلحاد. وكأنهم راق لهم ذلك العصر، وشاقهم ما وصف التاريخ فيه، فعمدوا إلى أقبح فصل فيه، ومثلوه فمثلها بأنفسهم في ذلك التمثيل. ولقد عنت الفرق بتوسيع خرق هذا الاختلاف، حتى يصعب على ذي اللب الحكيم رتقه، فسفهت أحلام بعضها في كثير من المسائل التي لا دخل لها فيما هم عنه يبحثون، وأصبح البون بينهم شاسعاً وقليل من هؤلاء تقاربوا وأدركوا أنهم في غنى عن كل ما شقاقًا ونفورًا، وسعوا في تأييد ما هُم عليه، وكان سعيهم مشكورا

يستوجب

1"

كما اشتغل التونسيون، وهُم جزء من المسلمين بالسفاسف، وثابروا على التقاول والتحاسد والتشاؤم، لا كفون عن حب الفخفخة والرئاسة، ولا يرعوون عن الارتشاء والاستبداد، ولا مذهب لهم سوى تعظيم المثرين وأرباب المناصب ولوكان من بسطاء المجوس …

لقد حمل الجادوي علماء الدين كلّ المسؤوليّة فيما آلت إليه أمتهم، فهم قد انشغلوا بالأقاويل المعضلة، وفك رموز كلام بعضهم بعضًا، فكانوا أعجز الناس عن رد الشبهات ودحض الافتراءات، وإقامة الحجج، دفاعًا عن الإسلام، فأعرضت عنهم العامة، وأضحت في "حالة فوضى، لا ضابط لشهواتهم، ولا رادع لأهوائهم 3.

كما كان جمود ذوي القرائح الجامدة والرؤوس المقرطة العدوة لكلّ جديد على ما لا يتفق مع عقل ولا طبع، سببًا في أن يتجه "متنوّرو الأمة"

40

1 - م. صص 234 - 235

2 - م. صص 25 - 26

-2

P-3

3 - م. ص 34 - م. ص 327

390