الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٩١إلى "الإلحاد"، والتمادي فيه، وتراكمت على أذهانهم الشبهات "ففاضت أفئدتهم فلم يعرفوا لهم مركزا بين الشكوك والحيرة".
،
وقد أطنب في أنّ الإسلام محمول على عاتق العلماء، وهم أيمته، وهُداتُه، وورثة من جاء به لواستقاموا على الطريقة، وفي أن تقاعد الإسلام وانحطاطه محمولان على عاتق العلماء، أيضًا، لأنهم من الأمة بمنزلة الروح من الجسد، واحتياج المسلمين إلى علمائهم أكثر من احتياجهم إلى أمرائهم، لأنهم عصمة الدين ومناره يلتجئ إليهم كل طالب نجاة من شرقي الأرض وغربيها، ويخضع كل واحد لأقوالهم ويقتدي كل مسلم بأفعالهم لأنهم الوارثون لحكمة الرسل وعلمهم وهُم العالمون بأحوال تربية الأمة، وتهذيب أخلاقها، وإرشادها لما فيه سدادها، وتحويل النفوس من حالة النقص إلى حالة الكمال، وهُم منها بمنزلة "الأطباء".
لقد اعتبرهم الشيخ أعظم سبب في سير الإسلام إلى الوراء، وأضر ضار على الدين، بل لا تكاد توجد مضرّة في المسلمين أو عادة قبيحة، أوعقيدة فاسدة، إلا وهم الأصل فيها، وغارسوها بواسطة ما يلقونه إلى العوام من النصائح الكاذبة، والمواعظ المموّهة، والغش الملبس بالحق، واللهث وراء الدرهم والدينار، والأبهة الزائفة 4.
إنهم، في نظره، بسطاء أغبياء، استحوذ عليهم الجهل، ووجدوا من يعظمهم ويُكرم نزلهم، ويهديهم النفس والنفيس، فعظمت عندهم نفوسهم، وأخذوا يتعاطون الطرق … رزئت بهم الأمّة، ولقبوا بـ"الشيوخ"، زاعمين
أنهم "أطباء"، وما هُم في الحقيقة إلا "مطببون"، خادعون، ملبسون. وفقدت الأمة المرشدين، الذين هم "الواسطة للخلق بين الحق والباطل، لا تأخذهم في تقدم سير بني جنسهم إلى الأمام لومة لائم. وهم النصحاء،
1
م.
ص 35
2 - م. ص 22 3 - م. ص 26 / ص 28 4 - م. ص 30
5 - م. ص 30
391