الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢المخلصون، ذوو الاستقامة والفضيلة، بعيد والهمة لا ينظرون إلى الدنايا والمقاصد السافلة، ولا يشترون بشرف هممهم التزلف والتحبب والتقرب إلى أصحاب المنصب والجاه ".
إزراء
وقد استشعر الجادوي مغبة هذه الجرأة منه على شيوخ الدين، فمازاد إلا بهم في شجاعة نادرة من أمثاله أصحاب العمائم، قائلاً: " … لستُ بمرتاب في أن تكلّمي على هؤلاء بما يُعدّ شططا وعقوقا ومروقًا من الدين الإسلامي عند بعض الناس الذين ضرب الله على قلوبهم صفحا، فحال بينهم وبين نور الحقيقة ظلام الجهل وأبعدهم عن اتباع منهجها القويم معوج تقليدهم، أقوام لا يريدون بهم إلا شرا ولا يقصدون بهم إلا ضرا، وهُم في غفلة عن هذا كأنهم لا يشعرون ونُوّم دائمًا لا ينتبهون ولا يتعظون إن ذكرتهم فلا تنفع الذكرى ولا يتذكرون لأجل ما موّهت في عقولهم من أضاليل الملبسين، وخرافات المبطلين، ونزغات الشياطين، وامتزجت به دماؤهم من اتباع تلك الطريقة المعوجة والمثابرة عليها والجري على منهجها، والعكوف على مقصدها، فلا يبغون عنها حوّلاً، ولا يرتضون بغيرها بدلاً 2.
،
أما الاضطهاد المسلّط على المسلمين في بعض أصقاع العالم، ومنها جاوة، وروسيا والنمسا وزنجبار ودار السلام وجنوب الشطوط الإفريقية رعايا انقلترا فلم ير الجادوي له حلا غير نبذ الكسل ظهريا، واتخاذ الخمول سخريا، والعمل بما يرفع المسلمين من حضيض السقوط. ولا يتيسر ذلك إلا بتعليم العلوم النافعة، والتعلق بعرش الحزم والارتباط. ولم يعد ينفع البكاء، والعويل والمحاججة والبرهان 3.
ج-الرمز
لقد صوّر الجادوي خروج السلطان العثماني "الخليفة الأعظم" عبدالمجيد خان (ت 1363 هـ / 1944) هو وعائلته من القصر عند إلغاء الخلافة،
1 - م. ص 29 صص 22 - 23 2 - م.
3 - م. صص 55 - 56
4 - انظر: أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية ج 2 صص 201 - 269
تصويرا
392