الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣دراميا، دلّ علي حماسته في الولاء لـ"الدولة العلية"، وتنديده ب"مؤامرة أنقرة" التي خطط لها ورعاها وأيدها "الملحدون"، ودبرت وسط المجلس الملي، بمساعي كمال أتاتورك (ت 1357 هـ/1938)، وأعوانه، ومنهم لطيفة خانم التي وصفها بأنها "ملكة رفع الحجاب، وسلطانة السفور، التي استمالت بسفورها القوّاد ورؤساء الجيوش وامتلكت قلوب أرباب الصحف بخطابها الساحر". وقد هيأت هذه المكيدة حكومة "مرقت من دينها، وأخذت في تبديد أمجاد أسلافها، ومحوآثارها والقضاء على أخلاقها وعوائدها."". كيف لا وهو يرى أن "فخر الإسلام" سيُعاد شروقه من الهند لاهتمامهم بأمر الخلافة العظمى، وشدة انعطافهم على الجامعة الإسلامية 2، وتأييدهم لدولتها في كلّ موقف صعب إلى اليوم وإلى الأبد" 3
ولقد وضح أن الأسف على الخلافة هو أسف على "أقوى دولة مؤمنة إسلامية " في الحاضر، وهي الجديرة بأن تُؤمن على حفظ الخلافة المقدسة، كما حفظتها منذ قرون، وحفظت آثار من استضاء بشمس شريعته الوجود واهتدى بنور هدايته الثقلان"، وحُكامها لقبوا ب"الغزاة، وسيوف الإسلام
والفاتحين".
كما أنّه أسَفُ على أنّ الأمّة "سيلتقمها التطوّر الإلحادي" بدءًا بإبطال التعليم الديني، وهدم الأوقاف الدينية وقلبها ملكا للدولة، وإرغام العلماء على ترك شعارهم الديني، ومحو التاريخ الإسلامي وفتوحاته، والتاريخ العثماني من البرامج المدرسية، وإباحة الزي في اللباس مطلقا ولوالقبعة والزنار، ورفع الحجاب واختلاط النساء بالرجال وحسوالخمور بعد منعها، وجعل الطلاق بالمحكمة تملكه الزوجة والزوج معا والإعلان بأن الحكومة جمهورية
م. صص 728 - 729
2 - انظر، عن مشروع "الجامعة الإسلامية": شاتليه: الغارة على العالم الإسلامي صص 163 - 174
محمد حرب: السلطان عبد الحميد الثاني آخر السلاطين العثمانيين الكبار صص 163 - 227
،
3 - م. ص 736
393