الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣حقيقة، بأزمة الشريعة وأخذوا بنواصيها وسعوا بساق الجد وراء ترقية
أبنائها.
وقد كابد الأفغاني"الفيلسوف الحكيم وصاحب النهضة الشرقية" وتلميذه عبده، ويلات التعصب والجمود وهما الرجلان اللذان عرف التاريخ حسن نياتهما نحو الإسلام والمسلمين، وإخلاصهما، وصدقهما ".
،
ومن المفيد هاهنا الإشارة إلى الموقف الطريف لعبد الرحمان بدوي (ت 1423 هـ/2002) من الأفغاني، حيث يعتبره سياسيا في المقام الأول، ومفكرا متحرّرًا من العقيدة الدينية، ولم يكن الإسلام عنده إلا وسيلة للنضال ضد المستعمرين الانقليز والروس والفرنسيين ولم يهدف أبدا إلى الإصلاح الديني بالمعنى المفهوم الدقيق لهذا التعبير والمسؤول عن تصويره الزائف بصورة "المصلح الديني" هو الشيخ محمد عبده وأصحاب مجلة المنار ومن شايعهم من "السطحيين" في مصر والشام ولا بدّ في نظره، من تحطيم هذه الأسطورة الموغلة في الزيف، ألا وهي أسطورة: "جمال الدين الأفغاني المصلح
2،
الديني الإسلامي" أما الوزير خير الدين التونسي، فصورته في "المرشد"، أنه "رجل الأمة التونسية" و"أبو النهضة التونسية"، الذي دب به "ناموس الإصلاح"، وولدت به "حركة التطوّر التمديني في تونس وبذل قصارى وسعه في إدخال النظام التمديني على كيان الدولة المتزعزع بالإطلاق، والمخرب بسوء التصرف الفردي، والمثقل بكوارث الإطلاق ومصايب الإرهاق، معلنًا قبول الإرشاد، وتبادل الآراء المعينة على النهوض، ومُفسحًا مجالاً لأخذها وإعطائها. ومعه أخذت فكرة الشعور بالواجب الاجتماعي الذي كان لا يعرف له معنى، ولا يُدرك له مبنى، فازدهرت المملكة في أيامه وأخذ التطور السياسي يظهر، والأمن ينتشر. ولكن خذلته الدسائس والجيل "المرهب بالإرهاق الفردي
1 - م. ص 23
وراجع مثلا، محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي
،
صص 61 - 172
2 - بدوي: موسوعة المستشرقين ص 320
403