الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤١١ويذكر أن الأمم التي أراد الله بها خيرًا طفقت تلتئم وتجتمع، وتغرس أشجار التحابب والوئام فارتقت على صهوات الفتح والاستواء على عرش الاستعمار ".
أما الشعب التونسي فقد أوجس خيفة مما حاق به من شر الكسل، والرضا بالفشل، والاستكانة للتقاطع الناشئ عن تفرّق الكلمة، فجعل يبعد من هوة التفرد وبؤرة الخراب، ويدنو من ساحة ما يوليه الراحة والترف والنخوة والشرف ويجلسه على أريكة الكمال عملا بمنطوق "القوة في الاتحاد"، وكانت أوّل خطوة خطاها في هذه السبيل المنجية هو تأسيس الجمعية
الخلدونية.
التمدن
من أجود "المقامات الجادوية"، نص: "التمدن" عند المقلدين أوحضرات المتفرنجين، اجتمع فيه السجع السلس، والتعبير المتين، والوصف الدقيق، والنقد العميق، والموقف الصريح وانتهى كاتبه إلى أن تمدن الأبهة الجوفاء، والفسق والفجور، والكفر واحتقار المؤمنين هو"تمدن" زائف فاسد.
أما التمدن الذي يؤمن به الشيخ، فهو الخضوع لأوامر الشرع، والوقوف لدى، نواهيه، وله أركان منها العلم أخرويا كان كالتوحيد والفقه والتجويد .. أودنيويا كالمعارف الحربيّة، والفنون الطبية، والكيمياوية،
،
،
لا
والهندسية والحسابية والتاريخية والجغرافية والفلكية، إلخ .. حتى يحتاج صاحبه لشيء من الأشياء ولا يبقى لسلطان الجهالة على العقول من
سبيل.
ومن معاني "التمدن" الحق في فكر الجادوي:
الحرّية بأن يكون الفكر واللسان طليقين دون خوف، فتخف وطأة
الجور، وتسود الشورى، ويموت الاستبداد.
1 - م. صص 17 - 18
2 م. صص 91 - 92
3 - م. ص 92
P-3
411