الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

المساواة، وهي الإخاء والألفة

"الأساس المتين الذي أُقيم عليه هيكل العمران"

الحزم والكدّ بتنشيط الفلاحة والصناعة والتجارة، وتنظيم الإدارة

الاقتصاد في المعيشة وتجنّب التبذيرا

وقد خص الجادوي قيمة "العلم"، أساس التمدن، بمقال منفردة، وكذلك "الصناعة"، فاعتبرها مادة العمران، وقوام الحياة، وروح الألفة والاتحاد والحاجة القصوى التي ربطت بني الإنسان بعضهم ببعض. وبناء على هذا

المعنى فهم: "الإنسان مدني بالطبع"، بمعنى: "الإنسان صانع بالطبع". فالصناعة عنده، من الضروريات التي لا يستغني عنها الإنسان بحال، ولا تتسنى له الحياة بدونها وهذه الخاصية تختلف درجات لزومها باختلاف الأمم وتفاوتهم في "الهمجيّة" و"المدنية" وما بين ذلك. فكلما ارتقى الإنسان في شؤونه ازدادت حاجته إلى الصناعة واستجدت له أنواع منها يخلقها

العمران.

(

،

وحينئذ فـ"الصنعة بنت العُمران، كما أنها مادته"، و"الصنائع المستجدة من نتائج العمران والعُمران ثمرة من ثمار المدنيّة".

ويربط الجادوي بين التصنيع والاستعمار ويرى من أهم الأسباب التي حملت الأمم الغربية على استعمار الشرق واستعباد شعوبه، ترويج المصنوعات، ويضرب مثلاً على ذلك بألمانيا، حتى أعلن امبراطورها أن "ألمانيا لا تضمن حياتها راقية سعيدة إلا بالاستعمار وفتح أسواق البلدان

لمتاجرها ".

1 - م. صص 92 - 93 2 - م. صص 77 - 80

3 - م. صص 48 - 50

412