الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤١٣ويستخلص الشيخ من ذلك أنّ "قوة الممالك في هذا العصر، بتعزيز الأساطيل وإعداد الجيوش، قائمة على المصالح التجارية أكثر من قيامها على الرغبة في امتلاك البلاد لغرض الفتح البحت والاستعباد الصرف".
ولكن بقدر ما أكد الجادوي على أنّ أوروبا رمز "التمدن" ومثاله، فإنّه لم ينزع عنها صفة "الهمجية" بجريرة الاستعمار الوحشي، وبالفظاعات العنصرية التي اقترفها "غزاة القرن العشرين". وقد تجلى ذلك في مقالات عديدة، منها "الهمجية والنظام".
ويعيب على كثير ممن طالبوا بالإصلاح فتنتهم بالمدنية الغربية، غافلين عن أن تلك المدنية الفاتنة "مقابحَ تضاهي ما هو مخبوء في الإنسان تحت بشرة لطيف "2 وجسم
ناعمة
لقد عدَّ الجادوي مدنية أوروبا وعلومها وفلسفتها، من العوامل الأجنبية التي أحدثت في الأمة الإسلامية نزوعًا إلى الأخذ بها. فيؤكد على أن هذا النزوع كما يُنتج التقليد في النافع، يولد التقليد في الضار أيضا، ولذلك يرى من الواجب التعامل مع هذا الجديد الفاتن بحكمة ورشد ونور بصيرة، ويُحذر من الشطط في استقبال هذا العلم الأوروبي الفجئي" الذي قسم متقبليه في
الأمة ثلاثة فرق:
من اعتقد ما قرره العلم الأوروبي من أن زمن الدين قد فات، وما الحياة
إلا الحس
-مرجئة شاكة حائرة
من اهتدى لمعنى الدين، والإسلام فأصبح مسلمًا حقا على مذهب يباين ما عليه جمهور الناس، معتقدا أنهم على شكل ظاهره إسلام، وحقيقته دين
جامد مصطنع
-م. صص 68 - 70
2 - م. ص 233
413