الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

"، والتعليم هو الكفيل بالجمع بين المختلفين في أساليب التربية، وهو الواسطة في سلوك المسلمين سبيل الارتقاء الحق متحدين.

وبحث في مدى توفّر العوامل المساعدة على ذلك، وهل هناك عوائق أمامه.

وانتهى إلى أن السبب الذي يقف في وجه رقيّ المسلمين هوقوة أعداء ذلك الرقي، وهُم "علماء الدين" المتحجّرون إنه يراهم "أصحاب الفائدة من تقهقر الأمة، وهم الذين أوقفوا لسعيهم حدودا، ولأفكارهم جنودا "، ولا تلبث الحكومات أن تؤيدهم، وتُبرزهم للعامة حتى يكونوا مقام التقليد، لأنهم يؤدون لها أجل خدمة 3.

ومن المسالك المؤدية إلى الرقي: الاجتهاد والذكاء، إذ هما من المعاني الشريفة السامية"، ولم يتسرّب الضعف إلا بعد نبذ الاجتهاد الذي "يعلمنا كيف نذود عن أوطاننا وندافع عن حقوقنا ونسترجع مجدا فات

ولئن سجل الجادوي أنّ في تونس قسمًا كبيرًا من المسلمين الموسومين بالتفكر فيما يمكن معه تخليص وطنهم من ورطة الجهل المبيد"، فإنه أقر بأنهم مع كثرتهم وتزايد عددهم يوما فيوما لم يُوجدوا في البلاد رُقيًّا يُذكر. ويُرجع سبب ذلك إلى تدجيل بعض أولئك، وغشهم، وخداعهم، ومكرهم، ونفاقهم، وغدرهم وانتهازيتهم وسيطرة أنانيتهم عليهم، ولهثهم وراء الظهور والمحمدة، و"حب النفس شيء والعمل للصالح الأهلي شيء آخر". من أجل ذلك، أوجب على "من يدعي الإصلاح وبت دعوة الرقي" أن يخاطر بمستقبله، وأن لا يُكبر نزول العناء به، وأن لا يهش إلا لما فيه فائدة

1

ص 242 - م.

2 - م. ص 245

م. ص 243

4 - م. صص 257 - 259

415