الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤١٨وما يجمع هؤلاء جميعًا، أنهم ابتغوا صيانة هويّة تفكيرهم الديني، الذي يُعدّ لبّ الثقافة الوطنيّة. وكما أنّ جربة جزء من البلاد، فإن تراثها الإباضي الممتد بعطاءاته وتنويعاته إلى حاضرنا المعيش هو لبنة في صرحها المنغرس في عمق التاريخ والمتعالي عن الضمور والنسيان.
ولقد كان سعيد ابن تعاريت رمز المذهبية الممتلئة بالقيم الفكرية الجديدة، والمتجهة نحو سعة الأفق المعرفي، والمدافعة عن نسبية الاعتقاد، وحتمية
المعرفة والتعارف والاعتراف، كما نادى إليها الإباضي الليبي علي معمّر. وإذا كان الثعالبي وأحمد بلخوجة (ت 1313 هـ / 1896) قد برزا في الدعوة إلى التسامح بين الديانتين الإسلامية والمسيحية وبينا أن الإسلام يوصي بحرية الفكر، واحترام جميع الآراء والعقائد، فإنّ ابن تعاريت صوت الأقلية المستنيرة، قد أثرى المدوّنة التونسيّة، إلى جانب آخرين كثيرين، بفقه السماحة المذهبية داخل المجتمع الإسلامي نفسه، وهي ما لم يتحل به حتى بعض شيوخ الدين إلى وقت قريب، بل إلى الآن. وختمنا بسليمان الجادوي، الذي كانت صحافته ذات أبعاد مركزية
ثلاثة:
التونسة، التي تتشرب فيها الهوية العربية الإسلامية خصوصيات البيئة الثقافية المحلية، وتكون فيها "القُطريّة" مقوّم قوة، يضمن أصالة الذات وإبداع المغايرة. المقاومة، بما هي ثورة على حضور ثورة على حضور الأجنبي الغازي، وفي الوقت نفسه
مشروع في ترشيد التعامل ثقافته
الاستلاب والذوبان.
مع
التي لابد منها، وفي تحصين الذات من
الإصلاح، في معناه السلفي المستنير وهو تجديد الدين، وملاءمته مع مقتضيات العصر، وتحيين فهمه بما يستوعب منتجات الحداثة.
التحرر في القرآن صص 98 - 99 / ورسالة أحمد بلخوجة في التسامح. عمران
- روح مداخل إلى الثقافة ص 83
418
1