الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أيديهم وسهل على المسلمين أن يراقبوا حركات أعدائهم في البحر مراقبة

صارمة.

/ الإسلام دخل الجزيرة ولم يخرج منها، فلم يحدث من أهلها ارتداد كما حصل في جهات كثيرة من إفريقية قبل إنشاء مدينة القيروان أول حصن في الإسلام س 50 هـ/670 م جربة كانت، إثر اعتناق أهلها للإسلام مستقلة استقلالاً داخليا

لاستقرار الدين الجديد فيها من أوّل فتحها.

/ بقيت الجزيرة منعزلة عن ولاة الحكم الأموي ولم تخضع لها، ولم تشارك في الثورات عليها وحافظت على الحياد والسلام إلى أواخر 33 هـ/9 م. وقد اغتنم بن يعقوب إشارته إلى مطاعن ابن خلدون (ت 808 هـ / 1406 م) في سكان جربة ووصفه إياهم ب"الوحشية والهمجية والمروق عن الدين"، ليجلي العقيدة الإباضية، ويدافع عنها وعن تاريخها.

ونلخص ما عرضه فيما يلي:

/ تعريف الإباضية وفرزهم من فرق الخوارج المتطرفة يتوقف على النتائج الصحيحة التي نتجت عن الحروب والخلافات الواقعة من عهد عثمان ت 35 هـ/656 م) إلى خاتمة حرب صفين (37 هـ/658 م).

/ طغيان الدولة الأموية وجبروتها وتيار الشيعة ودسائسها قد فعلا أفعالاً شنيعة مروّعة لا يقرّها دين ولا يعترف بها قانون إنساني منصف.

/ هؤلاء حملوا رذائلهم ونقائصهم على قوم سموهم بعد ذلك عن جهل أو تعصب "خوارج" رغم أن ظاهرة "الخروج" قد وقعت من قبلهم زمن إمامة علي بن أبي طالب (ت 40 هـ/661 م)

/ الإباضية يبرؤون من هذه التسمية "خوارج"، إذ لا جامع يجمعهم بفرق الأزارقة والنجدية والصفرية والعجاردة إلا مسألة إتكار التحكيم الذي تم بين علي ومعاوية بن أبي سفيان (ت 60 هـ/680 م) س 38 هـ/659 م.

1 الثعالبي تاريخ شمال إفريقيا ص 42.

46