الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

/ عقيدة أهل جبل نفوسة، وكاتبها هو أبوزكرياء الجنّاوني (ق 5 هـ/11 م) / مؤلفات أبي سهل الفارسي (ق 3 هـ / 9 م) مترجم الإمام الرستمي عبد الوهاب (ت 211 هـ/827 م)

إن غزارة فقهاء الإباضية الجربيين، وعلمائهم كانت من كتاب "تاريخ

6

جزيرة جربة، فبرزت بحق الثروة العلمية الجديرة بالدراسة والتناول. فالذين ذكرهم، وترجم لهم بن يعقوب من المصنفين والمدرسين، يفوقون الثلاثمائة (300) بكثير. أما الآثار فلا تقل عن مائة وعشرين، بين التآليف والحواشي في النثر والشعر وعلوم الشريعة واللغة والمنطق، وغيرها 3. وتجدر الإشارة هاهنا إلى المكتبة البارونية بمنطقة الحشان من جزيرة جربة، التي تُعَدّ شاهدًا على الحركة العلمية الإباضية الجربية. ويتناول بن يعقوب تاريخ الدول الإباضية في المنطقة، فيثبت أن جربة تمتعت حينما أصبحت تحت حكم طرابلس ونفوسة وتيهرت، بما كانت تتمتع به في عهود الاستقلال، لأنها لم تُحرم المزايا التي يكفلها النظام الإسلامي حين يُقام لأمة مسلمة، إذ تُصان الدماء والأموال والأعراض، وتُتاح

فرص الحياة الكريمة الحرّة السعيدة.

ويذكر أن سقوط الدولة الرستمية الإباضية بتيهرت س 296 هـ /908 م كان بداية الفتن والثورات واضمحلال الأمن على النفس والمال والعرض. فالتجأ كثير من المغلوبين إلى جزيرة جربة المناعتها بالبحر يقول: "فمن دخلها كان آمنا. فقد

1 راجع عن لغة الجربيين: 141 - stablo: les djerbiens p 123 2 : راجع: كوبرلي: م. س. صص 69 - 99

،

3 انظر للإثراء والاطلاع على الحركة العلمية لإباضية الجريد: باجية: الإباضية بالجريد صص 53 - 74 / صص 152 - 184 4 سنورد في آخر هذا الفصل بيبليوغرافيا (2) نستعرض فيها عددا من آثار علمية دونها

إباضيون تونسيون.

وراجع للإثراء الجعبيري: ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة من الفتح الإسلامي سنة 47 هـ إلى أواخر القرن 12 هـ.

49

م. صص 69 - 75.

5