الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٥٠الطاغية التي
1"
كانت جربة مأوى للمستضعفين في خارجها، من قبل القبائل القوية، والهيئات ألفت استغلال الضعفاء، تدفعها العصبية القبلية، والمذهبية الحقودة، ويقودها الطمع وهوس السياسة عند الانقلاب السياسي، بتغلب العبيديين على شمال إفريقيا وتمكنهم من الحكم بمعاونة قبيلتي صنهاجة وبعض من كتامة بسبب بغضهم للأغالبة لكثرة ظلمهم وجورهم على الناس" ويورد أن تاريخ وجود الفرق الإباضية بجزيرة جربة يرجع إلى أوّل ق 2 هـ/8 م، وقد حقق اعتناق أكثر سكان شمال إفريقيا "مبادئ الإباضية التي جاء بها سلمة بن سعد بعد س 95 هـ/713 م لخلوها من التكلف المصطنع، والاستبداد بالحكم، بل تجعل الأمر شورى بين الناس، فاستقامت أحوالهم، واعتزوا بالإسلام.
ولعل هذا التحقيق من بن يعقوب لا دليل له عليه، ولم نره قدّمه إن كان، إذ لم يُثبت المؤرخون أن غالبية سكان المنطقة كانت إباضية ثم تحولت وما نجده هو فقط أن أغلب أهل جربة اعتنقوا المذهب الإباضي.
ومن الجدير بالتذكير أن المصادر التاريخية سكتت عما وقع في جربة طيلة ق 1 هـ/ 7 م، والثلث الأوّل من ق 2 هـ/8 م، فيصعب أن نقرر تبعيتها لطرابلس أو القيروان. وإذا اعتمدنا تغلب الإباضية على طرابلس في ق 2 هـ/8 م (127 149 هـ/ 745 - 767 م)، واستيلاءهم على القيروان س 141 هـ/759 م يمكن أن نتصور كيف تسربت الإباضية إلى جربة. ويبدو أن سلمة بن سعد دعا إلى مذهب الإباضية طيلة الطريق، إذ كان لدعوته أثر في طرابلس خاصة قبل حملة العلم الخمسة الذين أقاموا دولة بطرابلس س 140 هـ/758 م، ثمّ أسس أحدهم، وهو عبد الرحمان بن رستم (ت 171 هـ/787 م) دولة تيهرت، واستمرت ما بين 160 - 296 هـ/776 - 908 م.
مجيء
1
م. ص 76.
2 وهو ما ينقله زهير تغلات الفكر السياسي الإباضي ص 166 ها 2. 3 الجعبيري: نظام العزابة، صص 2018. ويذهب سعد غراب (ت 1415 هـ / 1995 إلى أن تأسيس دولة تيهرت جعل الخريطة الجغرافية للغرب الإسلامي يطغى عليها في أواسط ق 2 هـ المذهب الخارجي. وهوما دفع
50