الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

أو الإخفاق وحتى في المجال الديني أضحى لتجاور جوامع الإباضية مع جوامع المالكية في العاصمة أو الجزيرة وإمامة أحد أتباع المذهبين للآخر في ولا ازدراء، بعد رمزي في أنّ تصنيف مواطنين تونسيين إباضية

غير حرج

ليس إلا حفاظا على مميّز حضاري، وعلى ناحية مغايرة في التراث الديني التونسي، واعتبارا لمقوم ثقافي إيجابي، يكتنز روافد وتراكمات وأطروحات مغايرة وليس هذا التصنيف أبدا، تمجيدا، أووصما، أوميزًا، يُغذّي النزعة

المذهبية المتعصبة، أو يتناول مسألة "الأقليات" بخلفيات وأهداف غير سوية. ونرجع إلى كتاب "تاريخ الجزيرة"، فلكأنّ سالم بن يعقوب يعتبر "النكار" فرقة إباضية لما أرّخ لوجودهم إلى جنب أصحابه "الوهبية" بجربة، تحت عنوان "فرق الإباضية بجربة" في حين يذهب يحيى معمر الإباضي الليبي إلى أن "النكار" فرقة مستقلة لها مقالاتها الخاصة بها، وليست من فرق الإباضية ولا جزءًا منها.

فقد ذكر سالم بن يعقوب أنهم جاؤوا إلى الجزيرة لما وقع ما سماه بـ"تبلبل في الآراء" أيام حكم عبد الوهاب الرستمي، ويورد أنهم فرقتان:

/ الخلفية، وهم أتباع خلف بن السمح المعافري (ت. بعد 221 هـ/826 م) 3

1 م. ص 76. وكذلك فعل الجعبيري وزاد على بن يعقوب أنّ فرق الإباضية بجربة ثلاث:

/ الخلفية / النكار الوهبية،

فلم يُدمج الخلفية تحت النكار كما صنّف بن يعقوب. نظام العزابة صص 157–158،

والعمل نفسه قام به ليفيتسكي. راجع:

ليفيتسكس: المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية. ص 201 تغلات الفكر السياسي الإباضي صص 215 - 291، تناول فيها تاريخ الافتراقات الستة، وفترات التعايش والتناحر في تاريخ الإباضية

2 معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 352. وقد فصل هو الآخر بين النكار والخلفية

صص 352 - 353

3 ويظهر أن بن يعقوب وافق المؤرخين الذين تعجب منهم معمّر وقال: " والعجب من المؤرخين وكتاب المقالات أن يتأثروا بالجانب السياسي هذا التأثر الكبير، فيعتبروا هؤلاء المقاتلين (يعني الخلفية فرقة، ويعتبروا خلفا إمامًا لفرقة ولوأن كل إنسان سخط على حكم ما فثار

55