الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٥٧وتطلق "الوهبية" في جربة على الذين يقطنون جهتها الغربية والشمالية. وينقل الجعبيري عن سالم بن يعقوب نصا يوضح الخط الذي يُغلق على منطقة الوهبية ويفصلها عن النكار، فيقول: "يمر" الحد الفاصل بينهما من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي من الجزيرة فهويبتدئ شمالاً بين مسجد الهوارى ومدراجن بحومة مزراية، وينتهي بالنسبة لحومة صدغيان إلى جنوب جامع بوليمان. ثم يأخذ الحدّ إلى الغرب من مدرسة صدغيان مغربا يمر على حدود مساكن حومة والغ اليوم، ثم يأخذ طريقه على مسجد قوجيل بحومة بني ديس بني ديغت ثم يغرب إلى جنوب الحارة الصغيرة. ثم يأخذ إلى القبلة غربي حومة الماي، ثم ينعطف شرقا إلى غربي جامع الشهود، ويشق حومة سدويكش إلى أن ينتهي إلى شمال ورسيغن إلى أن يصل إلى شمال جامع سيدي ياتي، وحومة ربانة داخلة في قسم الوهبية لأن الشيخ عيسى الرباني تلميذ أبي مسور. وأما أراضي مليتة فإنها كانت غير مسكونة … ".
ولئن لم يتفق على تحديد أصل هذه التسمية "وهبية" التي تعتبر إحدى انقسامات الإباضية ذاتها وأهم مدارسها، فإنّ البعض يفصل بأنهم أتباع عبد الوهاب الرستمي الذين ناصروه في تولي الحكم ويرى أن كل من بقي من الإباضية في شمال إفريقيا هم وهبيّة رغم أنهم كانوا إلى منتصف ق 4 هـ/10 م أقلية يسخر منهم "النّكار"، ولكنّ حكمة أبي مسورت. منتصف ق 10/ 04 م)
عزّزت جانب "الوهبية" وكثرت أتباعهم، وقضت على بقايا "الخلفية" 3. يقول بن يعقوب: "لما دخل أبو مسور جزيرة جربة في أواخر القرن الثالث وجد أهلها، وهبيتهم ونكارهم يجتمعون في مجلس واحد تحت رئاسة خاله خلف بن أحمد الزواغي السلاوي. وكانت الخلفية الفرقة القوية، كثيرة العدد والعدّة بينما كانت الوهبية آنذاك ضعيفة مغلوبة على أمرها، فترأسها أبومسور، وأخذ يدافع عنها ويصلح مجتمعها ويبث فيها علمه، ويجمع شتاتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى كثر عددها وصارت لها الكلمة
،
هي
1 نظام العزابة ص 162
2 ليفيتسكي: م. س. 201 / المريمي: م. س. صص 290 - 291.
3 الجعبيري: م. س. صص 153 - 161.
57