الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٦٠يثبت الجربيون، أن الصراع بينهما كان سياسيا في الأساس. فلقد سعت الوهبية أن تظهر بمظهر الأجدر لتولي القيادة السياسية والاجتماعية خلال العصر الحديث على حساب مستاوة الضعيفة. وقد كان ذلك، من خلال تفاوت القدرات الاقتصادية والدفوعات الجبائية لكلّ من الجماعتين، وأخذت مستاوة المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية الأقل ملاءمة طبيعيا وبشرياً، وسكنت الوهبية المنطقة الغربية والشمالية الغربية من الجزيرة، وبرّرت تفوقها المادي والسياسي بالانتساب الفكري للمذهب الإباضي الوهبي، فخصوا أنفسهم بقمة الهرم على مستوى سلم القيم الاجتماعي، وخصوا أهل مستاوة بمكانة دنيا بالنسبة إليهم، لكنها تفوق مكانة الفئات الأخرى المكوّنة جميع للمجتمع في جربة خلال العهد التركي.
لقد كان القسم الأكبر من تاريخ جزيرة جربة " عرض المدارس العلمية الإباضية، من خلال سرد تراجم الشيوخ الإباضيين الذين لم يُبارحوا مساجد الجزيرة، هذه المساجد التي وإن وصفها بن يعقوب ماديا، وذكر تواريخ تأسيسها، فإنّه لم يقف عند عددها اللافت حتى وُصفت جربة بـ"جزيرة المساجد"، كما لم يقف عند أهميتها التاريخية سياسيا، واجتماعيا، وقيمتها
الفنّيّة والمعمارية التي لاحظها المرابط، ومنها:
طرافة التخطيط، حيث يتميز بالانفتاح
راجع ردّ بن يعقوب وقاسم قوجة على مقال محمد حسن: إباضية جربة وعلاقتهم بالفاطميين والزيرتين مجلة الحياة الثقافية عدد 38 س 1985/ 1405 ص 249.
ص 347. 2 معمر: م. س. راجع بن تنفوس م. س. صص 148 - 164 / المريمي: م. س. صص 291 - 292. 4 نعتبر هذا القسم يبدأ في ص 80 حيث العنوان: الإباضية ومدرستها العلمية الأولى. وهو الأنسب حسب رأينا، لوحدة الموضوع.
أما الجعبيري فقد جعل هذا العنوان تابعا للقسم الأول الذي عنونه ب"جغرافية الجزيرة و تاريخها الإباضية ومدرستها العلمية، ويبدأ القسم الثاني عنده في ص 157 تحت عنوان "حوم الجزيرة ومدارسها"، معتمدا في ذلك حد نهاية الجزء الأول وبداية الثاني من كتاب بن يعقوب
60