الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

/

الوضع للجناوني النفوسي (53 هـ/ 11 م)، وهو ملخص في أصول الدين والشرعيات كما ينعته مصنّفها.

2"

لقد بدأ بن يعقوب بمدرسة الجامع الكبير أو جامع أبي مسور، وقد وصفها بأنها "مدرسة علمية عظيمة دام نشاطها قرابة 11 قرنًا، وتخرج منها العديد من علماء الإباضيّة بجربة ونفوسة وميزاب "، متحسرًا على ضمور دورها العلمي في عصره، فهي اليوم تشكولربها كما تشكوكثير من المعاهد الإسلامية في أطراف العالم الإسلامي". ويعتبر الإباضية الجربيون جامع أبي مسور منارة أشعت على مستويات مختلفة ومتفاوتة داخلية وخارجيّة، منها ما يتصل بمصير الجزيرة، ومنها ما يرتبط ببقية ربوع المغرب الإسلامي. وهوما بوّأ جربة مكانة لا تقل قيمة في العصر الوسيط عن عدد من عواصم إفريقية والمغرب الإسلامي. وكانت تمثل بالنسبة للجنوب التونسي ولجبل نفوسة وللجريد ما كانت تمثله مدينة القيروان بالنسبة لإفريقية من حيث الإشعاع الثقافي والفكري.

وتُعتبر المدارس العلميّة ثمرة نظام العزابة" الذي استمر قائما بالجزيرة إلى أواخر ق 12 هـ/18.

فما هو تاريخ هذا النظام؟، وما أهميته؟

يورد الإباضية أن أبا زكرياء فصيل بن أبي مسور (ت. النصف الأول ق 5 هـ/11 م) نظر في وضع إباضية بلاد المغرب ورأى أن عهد "الظهور"، قد ولى، وقد تكررت الهجمات على الإباضية، ففكر آنذاك في تكوين نظام يتماشى

2

3

4

:

1:راجعه نشر وتعليق إبراهيم أطفيش ص 17.

م. ص 121.

م. ص 156.

محمد قوجة: الأبعاد الحضارية لجامع أبي مسور في جزيرة جربة ضمن: دراسات حول

جربة ص 78.

5 م. صص 92 - 110 / الجعبيري: نظام العزابة صص 29 - 57.

6 نذكر أنّ "الظهور" عند الإباضية، ليس كما عند الشيعة، وإنما هو أحد مسالك الدين، حيث تكون فيه حكومة الإباضيين مستقلة

ونافذة.

63