الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٦٤و"الكتمان" لحفظ كيان الجماعة، ولم شملهم وتسيير شؤونهم بأنفسهم، دون أن يتعرضوا لشر السلطان الذي أصبح يخشى ثوراتهم، ويحاول تشريدهم.
وبعد انقراض الدولة الرستمية س 296 هـ / 908 م، جسد فكرة أبي زكرياء تلميذه أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي الفرسطائي (ت 440 هـ/1049 م)، وأسس نظاما يحفظ الدين، ويجمع حوله الهيئات الإباضية بجبل نفوسة وجزيرة جربة ووادي أريغ ووارجلان ويُسمّى هذا النظام ب"نظام العزابة"، نسبة إلى العزوب عن الدنيا والانقطاع إلى أمور الدين والآخرة.
ويكون أعضاؤه، جماعة من أهل الورع والتقوى والصلاح، ينتخبون لتكوين المجلس الديني الذي يتولى:
/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان واليد.
/ الإعلان ببراءة من أخل بواجب أوارتكب منكرا.
السهر على تنظيم الحياة المدرسية والعلميّة، وتنشيط الثقافة الديني.
تطبيق معالم الدين الإسلامي في المجتمع.
/ التفاني في خدمة أتباع المذهب، اجتماعيا واقتصاديًّا.
تقوية الرابطة الدينية والمذهبية.
/ تسوية النزاعات والنوازل
/ توفير الأمن في المدينة.
ويورد
بن يعقوب خلال ترجمته للعلامة يعيش الزواغي (ت 751 هـ/ 1350 م) أنه أُسندت إليه رئاسة مجلس العزابة للفصل في القضايا العدلية واختيار المدرّسين وحلّ المشاكل كما بلغت شهرته العلمية مبلغا جعل حاكم قابس وجربة الحفصي، يبعث له رسائل يستفتيه فيها في بعض
1:راجع البرادي الجواهر المنتقاة صص 226 - 235. راجع عن أقسام الولاية والبراءة: الجنّاوني: كتاب الوضع صص 32 - 34.
64