الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٦٨ولا يعطينا سالم بن يعقوب فى كتابه شيئًا ذا بال عن التنظيم الهيكلي والتنفيذي لنظام العزابة فى جربة، كما أن الجعبيري اكتفى منه في دراسته بالمجلس الأعلى وبرئيسه وبأهم أعضائه، دون النظر في الهيئات الفرعية، وسائر التفاصيل، لتعذر وجود النصوص المهتمة بالجزئيات. وهوما استدركه زهير تغلات مثريا دراسته ببحوث استشراقية.
أما المريمي فقد زاد على ذلك معلومات أرشيفية ومخزنية متفرقة، وخلص، خلافا للجعبيري، إلى أن المؤسسات الدينية السياسية العليا لنظام العزابة المتمثلة في هيئة "المشيخة" والمؤسسات التابعة لها في مستوى الأقاليم وحوم جربة، قد انتهى أمرها كمؤسسة نفوذ إداري وسياسي داخل المجموعات السكانية الإباضية المحلية بداية من س 1161 هـ/31748.
سعي
ومن الأسباب وراء ذلك السلطة المركزية في تونس منذ س 1159 هـ / 1746 إلى القضاء على الهياكل السياسية الدينية العليا في جربة باستعمال عقوبات رادعة ضدّ الذين يشغلونها، فأمكن سجن بعضهم، واختفى بعضهم، وفرّ البعض الآخر إلى زوارة بليبيا. كما فرضت السلطة على عزابة الوهبية ونفوسة خطية كبيرة وحملت الهياكل الدينية العليا لنظام العزابة المسؤولية، وسعت إلى إحداث قطيعة بينها وبين قواعدها الإباضية في الجزيرة، واستغل الفراغ السياسي الذي أحدثته السياسة الردعية ضد هيئات نظام العزابة الدينية العليا للدفع بالهياكل المخزنية لكسب القوة والسلطة، فحصلت الزاوية الجمنية المالكية ومؤسساتها الإدارية والسياسية على مكانة كانت على حساب الهياكل الدينية والسياسية الإباضية المحلية، وضربًا لهياكل الأعيان المحليين الذين كانوا يمثلون جانبا من نظام العزابة.
ويُذكر، هاهنا تخلي بعض المسجديين الإباضية في بادية جربة عن عقيدتهم، وتقلّد بعضهم للمذهب المالكي، وانحيازهم إلى نمط النفوذ المجتمعي
1:تغلات الفكر السياسي الإباضي صص 215 - 193. 2 يرى الجعبيري أن نشاط العزابة بدأ في الاضمحلال أوفي فقدان وظيفته العلمية منذ وفاة الشيخ امحمد المصعبي س 1207 هـ / 1793. نظام العزابة صص 231230
3 المريمي: م. س. صص 24 - 134.
68