الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المخزني القائم على هذا المذهب عوّض النمط المحلي القائم على المذهب الإباضي". كما تحوّل كما تحوّل جامع "غربة" من الإباضية إلى حوزة المالكية، وهو المسمّى اليوم بجامع الغرباء شرقي حومة السوق.

سكتت

ولا يمكن لمن يقرأ "تاريخ جزيرة جربة"، إلا أن يلحظ خطة بن يعقوب في تغييب تاريخ، المالكية، وهو بلا شك جزء من تاريخ الجزيرة. وكان من المقبول أن يتعمد نسيان "المخالفين" لوكان عنوان الكتاب: "تاريخ الإباضية في جربة"، أما والعنوان أشمل، فإنّ هذا الطمس لا يعني إلا تعصباً أفرز تحريفا. ولعل مسلك بن يعقوب في هذا التأريخ، نسج على منوال الشماخي والحيلاتي وغيرهما في السكوت عن حضور المالكية بالجهة، حتى تسحب منهم صفة التجدّر والشرعية السياسية والإدارية في الجزيرة. فلم تحافظ كتب تراجم الإباضية والمؤلفات التاريخيّة لأصحاب المذهب على أي أثر لعلماء المالكية بجربة. وما من ريب في أن هذا التجاهل كان معاملة بالمثل، إذ تراجم المالكية هي الأخرى عن علماء الإباضية في القطر التونسي. يقول المريمي: "يصرّح إباضية جربة اليوم بانتسابهم إلى جربة على أساس انتمائهم إلى المذهب الإباضي المتجذر في الجزيرة أكثر من غيره من المذاهب الموجودة معه على الساحة هناك، وليس على أساس انتمائهم إلى عنصر البربر، لأن الإباضية تدعو وتطالب بالمساواة بين مختلف العناصر الحضرية التي اعتنقت الإسلام فيما ينكرون انتساب المالكية والحنفية إلى جربة لعدم تجدر هذين المذهبين في الجزيرة على قدر تجذر الإباضية فيها. ويثبت الواقع التاريخي للعصر الحديث أن الجزيرة كانت تمثل قطبا جاذبا بالنسبة إلى العائلات الإباضية والمالكية والحنفية على السواء، ووفدت تلك العائلات من مناطق مختلفة من الشمال الإفريقي وغيره ويرجع أصل بعضها إلى مناطق إباضية مثل قرى جبل نفوسة أووادي ميزاب وبعضها الآخر إلى مناطق سنيّة، وكان انتسابها إلى مناطقها الأصلية حقيقيًّا أحيانًا ومزعوما أحيانًا

2

1 المريمي: م. س. صص 35 - 38. م. ص 112 / نظام العزابة ص 333. 3 المريمي م. س. صص 321 - 349/ 322.

69