الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أخرى. كما كانت جربة أيضًا قطب طرد بالنسبة إلى العائلات الإباضية والمالكية والحنفية، فخرجت منها بعض العائلات بعد أن أقامت فيها واندمجت في مجموعاتها المحليّة فاستقرّت في مراكز عديدة من الإيالة التونسية والامبراطورية العثمانية".

ولقد كان أبوراس الجربي (ت بعد 1222 هـ/1808) استثناء، حينما ترجم للشيخ إبراهيم بن عبدالله الجمني 11341038 هـ/1628/–1721) ضمن أخبار مشائخ جربة، ووصفه بأنه "الشيخ الولي الصالح الورع الزاهد الجامع بين العلم والولاية .. نال من جميع العلوم معقول ومنقول .. ". كما ذكر المدرسة الجمنية ضمن "خطط" الجزيرة أي معالمها".

وقد اقتفى الباروني الإباضي أثر أبو راس، فذكر أن مدرسة الجمني المالكي تُعد إحدى المدارس العلمية الشهيرة بالجزيرة، وأثنى على دور شيخها في نشر الفكر السنّي، وإسهام عائلته في الحركة العلمية والوطنية بالجهة.

خلفه

أما أصحاب المذهب الإباضي فقد اعتبروا إبراهيم الجمني منافسا لهم، بل عدوا، فحاولوا في حياته أن ينالوا من ابن أخيه الشيخ عمر الجمني فسجنه إبراهيم الشريف باي تونس بإيعاز منهم وفرض آل بن جلود على غرامات باهضة، وضايقوا البعض منهم ولا يزال إباضية جربة إلى اليوم يعتبرون قبته الخضراء رمزًا للسلطة، ولا يعتبرونه منهم، ولعل ذلك بسبب تأكدهم من أنه جاء ليقضي على المذهب الإباضي ويمحو أثره، ويوحد الجزيرة

1 المريمي م. س. ص 302. 2

هذا إذا اعتبرنا محمد أبوراس جربيًّا إباضيا، وسنرجع إلى الجدل حول هذه الشخصية

في عنصر موقف بن يعقوب من المؤرخين.

3 أبو راس: مؤنس الأحبة صص 95 - 96

4

وراجع محفوظ تراجم المؤلفين التونسيين ج 2 صص 56 - 58.

م. س. صص 98 - 99.

الباروني: جربة في موكب التاريخ. نسخة إلكترونية صص 173 - 175. وراجع: الهادي الجمني: مدرسة سيدي إبراهيم الجمني. 6 المريمي: م. س. ص 338.

70