الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٧٢إن وجود المالكية إلى اليوم بجربة، وتعدد مساجدهم وصمودها، وإسهامهم في الحركة الدينية والثقافية والاقتصادية، ولو بحجم أقل، شاهد على عراقة العنصر المالكي في الجزيرة نسبيًّا، إذ تتفق الرواية الإباضية والرواية المالكية على أن دخول التفكير المذهبي المالكي إلى جربة كان مع منتصف ق 10 هـ 16 من خلال اعتماد الأتراك على حلفاء من المالكية لتولي وظائف مخزنية دينية، ولتخفيف تدخلهم في الجزيرة.
ويُذكر المرزوقي أن قضاة المالكية دخلوا الجزيرة قبل انتشار المذهب المالكي بها، ومن هؤلاء في أوائل ق 9 هـ / 15 م ابن ناجي القيرواني (ت 839 هـ/ 1435 م). كما يُورد أن المذهب المالكي دخل جزيرة جربة في بداية ق 12 هـ/18، وانتشر بها انتشارًا عظيمًا حتى أن نصف السكان أو أكثر في أواخر خمسينيات (20) من أتباعه وعلى الأخص في جهات: ميدون، آركو، حومة السوق بني معقل الماي. مع أن جربة كانت قبل دخول المالكية معقلاً للمذهب الإباضي، ودخلها المذهب الحنفي مع الأتراك واختفى أوكاد مع اختفائهم.
وقد أطلق الإباضية الوهبية على التونسيين المالكية والأتراك الأحناف القليلين عبارة "الغرباء"، ولذلك سُمّي جامع السوق الكبير الذي انتقل إلى المالكية بـ"جامع الغرباء"، وبقيت بعض العائلات إلى اليوم تحمل لقب "غريب".
هذا إلى جانب تسمية هؤلاء كما ذكرنا سابقاً ب"المخالفين" و"الموحدين".
1 راجع الجداول البيانية والنسب الموزّعة بين الوهبية والمالكية على امتداد كتاب ستابلو:
les djerbiens
2 المريمي: م. س. صص 319 - 320.
م. س.
3 مؤنس الأحبة ص 126
4
م. س.
ص 153
ويظهر أنّ هذا الرأي هو الأرجح، والواقع يؤيده. ولا وجاهة لما ورد في بعض المراجع أن غالبية سكان جربة إباضيّون. الموسوعة العربية الميسرة ص 1180.
72