الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وقد انبنى على هذا التفكير السلوك الاجتماعي الإباضي مع "الآخر"، فلم تكن هناك، إلى أواخر العهد التركي علاقات زواج ومصاهرة بين المجموعتين، كما لم يكن هناك اختلاط في مدارس واحدة.

ويرى المريمي أن الإباضية الوهبية كانت تعتبر الأصناف التي تضمنها المركز: من "أهل جربة"، فاشتمل هذا المركز على بناء هرمي تحتل الإباضية الوهبية فيه القمّة، وفقا لما كان لها من وزن اقتصادي وسياسي يُبرره الانتماء لنفس المنظومة الفكرية المذهبية. ثم يأتي بعدها الإباضية المستاوة، وخصصت مكانة تناسب وزنها بالنسبة إلى بقية الفئات الأخرى لـ"أهل جربة"، وأخيرًا اليهود لأنهم من أهل الذمة فيما يحتل العبيد قاعدة الهرم. أما محيط هذا الهرم وعلى هامشه فتوجد الفئات التي مُنعت من الانتساب إلى "أهل جربة"، والتي بقيت مهمشة عدديًّا ومذهبيا لأنها حليفة للجهاز المخزني وتكونت من المالكية والأتراك الحنفية

1

كما اصطلح الإباضيون على تسمية المالكية بـ"العرب"، مقابل تسمية

أنفسهم بـ"أهل الجزيرة".

ومن رسائل الحيلاتي:

200

/ "وقعت الفتنة بين سدويكش ومستاوة والأتراك وعرب الحزم. . . / "حرث أهل جربة في الدخلة القِبْلية. وقد قلّ مَن لم يخرج إليها وصار زرعًا خصيبًا لم يُعهد مثله. فأتته محلّة من تونس نزلت عليه وحمته من

3"

العرب حتى حصدوه … / "وتمادى الشيخ سعيد بن موسى على غصب كل ما يوجد بالسوق، ويعطيه العرب ورغمة ويمنع أهل جربة منه، وسبب فعله هذا سعيد المذكور، جمع عرب ورغمّة ووريمة وأدخلهم الجزيرة فأسكنهم بها وجعل يكرمهم ليستعين بهم على أخيه الشيخ عبدالرحمان … ثم أراد أن يستزيد من الجموع

1 المريمي: م. س. صص 296 - 301. 2 الرسائل ص 5.

3 الرسائل ص 23.

الله

73