الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

أن يسلم لهم برج القشتيل ولا يلتفتوا إلى غيره فقد عرض الشيخ على الدوق عدم التقدم نحو البرج مقابل السلم لكنّ النصراني تمسك بمخططه، وتسلم البرج من السمومني الذي سعى إلى الاحتماء بالنصارى، وتخلى عن راية درغوث الخضراء، وأعلن ولاءه للراية الإسبانية، وتعهد لها بالطاعة والخضوع، وبدفع ضريبة سنويّة. ولم يسكت درغوث باشا عن الاحتلال الإسباني للبرج. فبعد ثمانية أيام ينهزم النصارى أعظم هزيمة عرفوها في المنطقة ضد قوات درغوث التي ضمت ستين سفينة بحرية في كل واحدة منها مائة انكشاري. ثمّ تمّ قتل السمومني في طرابلس التي فرّ إليها في السنة

نفسها.

وقد أشار قوجة قبل هذا إلى أن نص الحيلاتي يعطينا صورة مختلفة عن وضع مسعود السمومني، إذ يجعله متحالفا مع الجربيين ضد درغوث ويستنتج من هذا التناقض حدة الصراعات التي كانت الجزيرة عرضة لها مع دخول الأتراك إليها، وتقلب مواقف هذا الشيخ ن هذا التقلب

خاصة

الذي تؤكده الوثائق الأجنبية من تواطؤ هذا الشيخ مع الإسبان.

978 هـ/1571: دخول النصارى القشتيل مكثوا فيه تسعة أشهر، وأخرجهم منه درغوث باشا بعمارة من السلطان العثماني ومعاونة أهل جربة بعد محاصرة القشتيل ثلاثة أشهر واحتلوه عنوة، وقتلوا من وجدوا فيه من النصارى، وبنوا بجثثهم ورؤوسهم برجا قرب البرج الشمالي، المعروف ببرج الروس قرب القشتيل. وشيخ جربة إذاك مسعود بن صالح السمومني وهوآخر أمراء السمومنيين على جربة. كما يذكر الحيلاتي أن السمومني لم يُحسن فيما بعد السيرة في أهل جربة فجار عليهم وظلمهم فسجنوه في سجن القشتيل بعد عزلهم إياه وكتبوا إلى أمير تونس أحمد الحفصي أن يمدهم بقوة فلم يلتفت

إليهم لعجزه.

1 الرسائل ص 8.

2

م. س. ص 5. م. س.

3 الرسائل صص 51 - 52

84