الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

والحفصي هذا هو آخر ملوك الحفصيين خلع أباه وسمل عينيه لتواطؤه مع الإسبان.

ولا يخفى الخلط هاهنا، إذا ما عُدنا إلى المعطيات السابقة.

ولذلك اعتبر قوجة هذا التاريخ غير صحيح، لأن الحملة الإسبانية التي يتحدث عنها الحيلاتي هنا وقعت س 967 هـ / 1560 سنة بناء القشتيل المقصود، وهو البرج الكبير المعروف اليوم ببرج الغازي مصطفى، والكائن بحومة السوق. أما برج الروس الذي بُني بعظام وجماجم الجنود الإسبان الذين هُزموا وقتلوا خلال المعركة الحاسمة التي اندلعت في جربة بين الامبراطورية العثمانية والمملكة الإسبانية وحليفاتها للسيطرة والهيمنة على جنوب المتوسط، وهو البرج الذي كان قائمًا شمال برج الغازي مصطفى، فقد شيد س 967 هـ/1560 وهدم س 1264 هـ/1848 بأمر من الباي'.

ولم يُفوّت المبشر الألماني إيفالد (ت 1875) المناسبة ليبدي موقفه من بناء "برج الجماجم" أو "برج الروس" ومن بناته الجربيين حينما حلّ بجزيرتهم، ويقدم، في حنق ومرارة شديدين قراءته المسيحيّة للحدث التاريخي الحاف، فيقول: "ولا يفوت المرء عند احتكاكه بالجرابة أنهم يمتازون بسلوك مهذب إلى أقصى حد وبآداب لائقة ولطيفة. كما أنهم لا يعاملون المسيحيين معاملة الكراهية والازدراء، حتى أننا وسط أعداء الإنجيل الألداء، لولا وجود نصب تذكاري مروّع تقشعر له الأبدان يشهد بما يكمن هنا من كره للنصارى وهو يحتل موقعا على شاطئ البحر ويتمثل في هرم من جماجم النصارى ومن عظامهم. فقد حدث أن التجأ أثناء آخر المعارك التي دارت رحاها في هذه الجزيرة بين الإسبان والمسلمين ثمانمائة من المحاربين الصناديد

أننا نكاد ننسى

إلى حصن أقيم قرب البحر وقاوموا العدوببسالة. وقام المسلمون بمحاولات عديدة لاحتلال الحصن فباءت كلها بالفشل وتكبدوا خسائر جسيمة وسقط ثلاثة من قادتهم دون أن يُصاب إسباني واحد بجراح. وتمادى الحال إلى أن حصل ما يخشاه المحاصرون عامة أعني نفاد المؤونة. وترقبت جماعة النصارى يوما بعد يوم وصول نجدة وإمدادات ولكن بدون جدوى إلى أن أرغم

1 الرسائل ص 51.

85