الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٩

دون تسلّط عليه الأقلام والأفهام لتعيد ترتيبه وتنضيده، وتضبط

المعبد، قراءته والاستخراج منه.

فالمسار الفكري والعقدي والمجتمعي التونسي كل لا يتجزأ، ووحدة لا تقبل الانفصام. ولم تفلح محاولات الاستبعاد والتغييب التي سلطت على هذا العنصر الثقافي، في استئصاله وإطفاء سراجه وما ذلك إلا بيّنة على أن ثقافة الشعوب لا تعيش بالأقوياء الذين يرتبونها كما يشاؤون، وإنما بالأحياء الذين يبنونها وهم

مبعدون.

هكذا نرى مشهد الثقافة الممتزجة بآثار الفكر المغاير، وهي التي تأبى

الإقصاء.

وسعيًا إلى إنتاج عمل علمي نقدي، يبتغي تحقيق إضافة نوعية في هذا المضمار، كان بحثنا هذا، الذي يستهدف ما يلي:

/ النظر في أثر الحقبة الإباضية التونسيّة المتأخرة في الثقافة الوطنية، وهي الفترة المواكبة للاستعمار الفرنسي إلى ما بعد دولة الاستقلال، دون فصلها عن الحلقات السابقة لها، والفاعلة فيها.

بالذات لبعدها بنسبة فائقة عن العقلية المذهبية والفرقية

،

واخترناها هي التي كانت صائلة في قرون سابقة، ولامتزاجها ببنية ثقافية وسلوكية مغايرة. ولهذا التحوّل في الفكر والمنهج أهمية قصوى، كما أن اختبار مداه مما ينبغي أن يكون هدفًا حينما نتحدّث عن "ثقافة وطنيّة" بالمفهوم الجديد والمتداول. قراءة الأحداث، والأفكار وتوثيق الصلات بينها وبين تاريخها وحاضرها، وتنزيلها في سياقها وواقعها، والمرور منها إلى التحيين والتزمين المناسبين.

الوقوف عند الرصيد الإباضي الجربي، وتبين تاريخه وقيمته ومواده وأعلامه ومعالمه، ومحاولة الغوص فيما يحتويه من القيم الفكرية والمنزع المذهبي والمشترك الوطني، ومعاينة حدود السلفية المحافظة ومدى الفكر المستنير المتحرّر المواكب لعصره.

وقد اخترنا ثلاثة مؤلفات إباضية، ستكون محاور الفصول الثلاثة، وهي

التوالي:

على

9