الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٩٣2
حتى يُحيط
والعرقية، وتنزيلها في سياقها التاريخي والثقافي وظروفها الحافة، التونسي وغير التونسي بالمكان وسكانه وتاريخه وحاضره أكمل إحاطة. ولئن أقر مؤلف نزهة الأنظار، ضمنيًّا، ما قيل في سكان جربة القدامى، فإنّه قد أحسن حينما حذف من نقوله ما فيه قدح لأهل الجزيرة، وقال: وحكي في نزهة المشتاق ورحلة التيجاني عن أوائل هذه الجزيرة أمورًا لا تليق يتنزهون اليوم عن أكثرها فقد استصلحوا والحمد لله عن تلك الرذائل وربنا يوفقنا وإياهم وعامة المسلمين لما فيه سعادة الدنيا والدين ..
،
20
ونرى من المفيد أن نورد نص التيجاني على طوله رغم ما سنقوم به من الاختصار. وفيه مزيج من التاريخ والجغرافيا، والسياسة، والعقيدة، والحديث، والشعر والسرد والوصف: " … نزلنا بساحة المجاز المعروف بمجاز الجرف، وبقيت منه جزيرة جربة ظاهرة بين أيدينا، وعرض هذا المجاز من الجرف إلى ساحل الجزيرة أربعة أميال، فباتت المحلة على الجرف تلك الليلة ولما أصبحنا من الغد .. شرع الناس في الجواز إلى جزيرة جربة، وقد أُعدّت لهم السفن لذلك فاجتزنا نحن أولاً، وأقمنا بساحلها من داخلها بموضع منها يسمّى بساحل آجيم بمد الألف وتشديد الجيم ننتظر أن يستوفي الناس أشغالهم، وأن يجيزوا خيلهم وأثقالهم إلى أن استوفي ذلك، وتوافي جميعهم هنالك، وزرتُ بهذا الموضع الذي أقمنا به مسجدا هناك مباركا يذكرون أن الإمام المهدي رحمه الله سكن به أول جوازه إلى المشرق، فإنه كان دخل في رحلته إلى هذه الجزيرة وجزيرة جربة من أعظم الجزائر خطرًا، وأشهرها في سالف الزمن عمارة وذكرًا وطولها من المغرب إلى المشرق ستون ميلا كذا ذكر الشريف في كتابه المؤلف للجار. وأما عرضها فمختلف، فعرض الرأس الغربي منها عشرون ميلاً وهو الطرف الواسع، ومن هذا الموضع إلى جزيرة قرقنة في البحر ستون ميلاً وعرض الرأس الشرقي منها خمسة عشر ميلا وهو أضيق مكان بها وهي أرض كريمة المزارع، عذبة المشارع، وأكثر شجرها النخيل والزيتون والعنب، والتين وبها أصناف كثيرة من سائر
•
1 مقديش: نزهة الأنظار وعجائب الأخبار. ج 1 ص 148 ها 283.
م. س. ج 1 ص 142.
93