الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

عنهم منها ما شاهدناه وهوما قصصنا ومنها ما حكاه عنهم الشريف في كتابه المؤلف للجار. وأوّل من افتتح هذه الجزيرة في أوّل الإسلام رويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة الأنصاري من بني مالك بن النجار، وهومن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وممن سكن مصر منهم، وكان معاوية أمره على طرابلس، وذلك سنة ست وأربعين فغزا منها إفريقية سنة سبع وأربعين، ووصل إلى جربة فافتتحها ثم رجع من عامه فمات في برقة وقبره بها، ويقال بل مات بالشام، ولما افتتحها جمع السبي والمغنم وقام في الناس … وكان الثائر النكاري قام على المعزّ بن باديس سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ووصل إلى جربة وافتتحها وقتل من أراد من أهلها وسبى ذراريهم وأسر ابن کلدين مقدمهم ثم قتله وصلبه فجهّز إليه المعزّ أسطوله وقتل أصحابه قتلة شنيعة، واستقرت جربة تحت طاعته وتوفّي المعزّ فثار أهلها وأظهروا العناد والفساد وأنشأوا مراكب يقطعون بها السبل في البحر على سائر السواحل. قال أبو الصلت في كتابه الذي ذيل به على كتاب الرقيق: "لما ولي أبو الحسن علي بن يحيى بن تميم بن المعزّ وذلك في آخر سنة تسع وخمسمائة واستتب له أمره واستوثق ملكه أمر بإعداد الأساطيل لغزو جزيرة جربة، وحركه في ذلك ما ترادف عليه من قطع أهلها في البحر وإخافتهم المسافرين فيه فتم ذلك، وقدم على الأسطول قائد الجيش إبراهيم بن عبدالله وأصحابه من أهل الدولة للمشورة فلانًا، وفلانًا فساروا إليها وذلك في سنة عشر وخمسمائة فحاصروها وأخذوا بمخنقها إلى أن أقرّ أهلها بالطاعة للسلطان وانقادوا لأمره ونزلوا على حكمه وضمن أشياخهم ومقدموهم قطع جميع الفساد الواصل إلى ساحل إفريقية من قطاعهم وأشرارهم وأن لا يتعدوا بمتاجرهم المهدية وأعلم السلطان بذلك، فكفّ عنهم ورجع الأسطول وصلح البحر وارتفع الفساد وأمن المسافرون. قال: وكان أمر جربة واستصلاح أهلها قد استعصى على من تقدّم من آبائه وأجداده على اتساع ملكهم وكثرة جيوشهم ووفور أموالهم، ثم تغلب النصارى عليها في سنة تسع وعشرين وخمسمائة فقتلوا من قتلوا وبقي الباقون تحت طاعتهم فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ثار أهلها على النصارى وقتلوا منهم جماعة كثيرة فغزاهم النصارى من عامهم وتغلبوا على الجزيرة ثانية فنقلوا أكثر أهلها سبايا إلى بلادهم ولم يُبقوا منها إلا من لابال له، ثمّ تملكها المسلمون بعد ذلك، ولم تزل من أوّل الفتح الإسلامي على هذه الصفة بين تملك المسلمين وتغلب النصارى إلى زماننا هذا وكان تغلبهم عليها

،

95