الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

طائفة أخرى بجبال بجاية وقسنطينة وما والاها إلى بونة، ومالت طائفة أخرى إلى بلاد الجريد فاستوطنت نفطة ونفزاوة وما والاها من البلاد". / أهل غمراسن: وليس لأهل غمراسن ولا لأكثر ساكني هذا الجبل في الحقيقة من الإسلام إلا الاسم فقط، ولا تجد منهم من يعرف للصلاة اسما فضلا عن أن يقيموا لها رسمًا، وكذلك جميع الشرائع. وإن كنت قد رأيت في أعلى قلعتهم موضعا سموه مسجدا وليس يصلى فيه إلا رجل غريب من أهل زوارة سكن عندهم وهم ينتحلون مذهب النكارة من الخوارج البربر ولا

2"

يغسلون موتاهم ولا يصلون عليهم ولا يورثون البنت شيئًا من مال أبيها …

/ زوارة الصغرى: " .. وأهلها قوم من الخوارج غلاة في مذهبهم، موصوفون بتصميم في دينهم وأمانة فيما يودع عندهم، مكفرين بمواقعة الذنوب، ورأيت منهم أقوامًا قد نحلت من العبادة أبدانهم، واصفرت ألوانهم، بانين في ذلك على هذا الأمل الفاسد من تكفير العصاة على ما تقدّم بيانه عند ذكر جربة. وأظهر أهل وطن المرابطين شيخ يُعرف بعبدالرحيم الزواري وجميعهم يعظمه ويقدمه رئاسة وسنا وصلاحًا بزعمهم، اجتمعت به فرأيت شيخًا مجتهدا في العبادة حسن السمت إلا أنه باعتقاده الفاسد قد ضيع أعماله وخسر حاله وماله وتوسّمتُ في أحد من وصل معه الطلب فتكلمتُ معه فوجدته قد شارك في طرف من العلم وانجر الكلام معه من التحدّث في أصل المعتقد إلى التحدّث في مسألة المسح على الخفين في الطهارة فشنّع بها على مثبتيها كثيرًا وفاقًا لمذهب الخوارج، فذكرتُ له بعض الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله (ص) فردّها بالجملة، وقال: هذه أخبار آحاد لا يجب العمل بشيء منها، قال: وقد نص لنا سيدنا أبوزيد مخلد بن كيداد على طرح ما كان من الأحاديث يناقض أصلاً من أصولنا، فلعنتُ النص ومن نصه، وأبعدت عني لفلتات لم يصن لسانه عنها شخصه،

،

1 رحلة التيجاني، صص 125 - 126

2

م. س. صص 172 - 173

98