دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وأبعث مع هبوب (الكوس) آهاتي وشجوني
إلى من هز أحشائي هواها .. شق كناني .. !
وشاغلني صغيرا كنت .. شب اليوم نيراني
وألمح في الدجى (سنبوكنا) .. مازال منتظرا "1"
ومازال الهوى في صدره للبحر مستعرا
ينادي النواخذا لكنه قد غاب واندثرا "2"
(وأنجره) العظيم بحمسه الداء الخبيث سرى "3"
غلى لبته المجداف يبكي عمره الخضرا ..
يداعبه أبي .. والدهر خلى كفه حجرا ..
يجوس بطرفه الأيام باطنها وما ظهرا
هنا جدي هنا عمي وخالي عاد منتصرا .. !
ولنتأمل هذه الصورة الشعبية الجميلة لمواكب استقبال العائدين من رحلات البحار:
زهور الحب .. في جذل خرجن إِلَيْهِمُو زُمَرَا
بأثوابٍ مشى التاريخ في خيطانها عبرا
ويحملن المباخر فاح فيها المجدُ وانتشرا
يرجعن الأناشيد التي قد ماثلت زهرا
على أنغام (ميدان) و (دندان) سمت صُورا "4"
ولنتأمل أيضا هاتين الصورتين الشعبيتين الأخريين، وفي الأولى يتخيل ما يقرب المونولوج الداخلي، الذي يصور أعماق حبيبة ثائرة على القيود الرجعية:
دعوا بخوري حرة **** تضوعُ بالتوددِ
في صدرهِ وزندهِ **** وشالهِ المُنجدِ
1 ـ السنبوك: نوع من أنواع السفن العمانية
2 ـ النوخذا: ربان السفينة
3 ـ الأنجرة: مرساة السفينة (انظر هامش ص 67، 68 من ديوان أنت لي قدر)
4 ـ القصيدة السابقة نفسها ص 28، 29