دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

من سِحْرِكِ العذبِ **** يا حبَّة القلبِ

شَرَّدْتِ لي لُبِّي **** في غمرةِ الحُبِّ

منكِ الهوى يسبي **** يا حلو مرآكِ

ما عشتُ أهواكِ

******

أفديكِ بالعُمْرِ **** يا من لها أمري

منكِ الشذى يسري **** يا بسمة الزهْرِ

في السر والجهر **** أشتاقُ نجواكِ .. !

أحيا بذكراكِ .. !

***

هذا لون من التطوير المتزن للقصيدة العربية الذي يحافظ على التواصل الفني بين أجيال القصيدة العربية في عصورها السابقة واللآحقة، ويحافظ على أهم مقوم من مقومات القصيدة العربية وهو الموسيقى، وأي تطوير لا يرتبط بالجذور التاريخية للأمة في أي مجال من مجالات الفكر والثقافة، محكوم عليه بالفشل … !

إن التطور هنا امتداد لتطور الموشحة الأندلسية، وامتداد لتطور مدرسة الديوان، ومدرسة أبولو، ومدرسة المهجر، ومدرسة الرواد الأوائل للشعر الحر .. أيضا .. وليس امتدادا لتيار القوالب النثرية .. وقصائد المثلثات والمربعات .. وقصائد الغموض البعثي الذي يغلف بمتاهاته وسراديبه إنتاج بعض شعراء هذه الأيام، والذي لا يمكن أن يخلق أي انسجام فكري، أو شعوري، بين أفراد المجتمع، ما داموا عاجزين عن معايشة هذا الشعر وتذوقه، لأن شاعر الألغاز المعاصر، الذي يعود بنا إلى ألغاز عصر المماليك وأحاجيه وتأريخه بالشعر .. هذا الشاعر لا يقدم لنا، المفاتيح الفنية التي تفضي بنا إلى سراديب التجربة الشعرية، ومنحنيات الرموز المعقدة، وتركنا وحدنا في عتمة الضباب المفتعل، نحاول إضاعة الوقت في حل ألغازه المماليكية .. ، وخوائه الفكري .. والفني أيضا .. !

١٠٨ / ١٣٢