دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

المبحث الخامس

(مع شعراء الشباب بجامعة السلطان قابوس)

عاصم السعيدي

بين

المعارضة التراثية

والرؤية الرومانسية

حين أتحدث عن البدايات الأولى لحركة الإبداع لدى طلاب جامعة السلطان قابوس، فقد يبدو الأمر سهلا، إذ أن الجامعة قد بدأت مسيرتها العلمية والثقافية منذ ثلاثة أعوام، ولكن الأمر يختلف حين يرتبط الحديث بمولد تيارات ثقافية وأدبية ضاربة بجذورها في ضمير الأمة وتاريخها وتراثها، ومؤثرة في حاضرها، ومبشرة بمستقبلها، فكثير من هؤلاء الشباب المبدعين، لم تولد مواهبهم مع بداية الجامعة، وإنما ولدت هذه المواهب معهم يوم ولدوا، وأعلنت عن نفسها بين الحين والحين في مراحل دراستهم الإعدادية والثانوية، وإذا كان للجامعة من فضل عليهم، فذلك الفضل يرجع إلى المناخ العلمي والثقافي في الجامعة، فالجامعة قبل أن تكون محاضرات ومقررات، هي أيضا ـ وفي المقام الأول ـ منهج للفكر، ورؤية جديدة للوجود والكون والحياة والمجتمع، وحوار دائم بين المناهج والأفكار، وتفاعل خلاق بين التيارات الفكرية والاتجاهات الثقافية، ومن ثم .. فلا عجب إذ تهيأ للمبدعين في مجالي: الشعر والقصة وغيرهما، مناخ يرحب بالمواهب الجديدة، ويصقلها، من خلال الاجتماعات التنظيمية للجماعات الثقافية، والندوات والأمسيات الشعرية والقصصية، وحفلات الأعياد القومية والمناسبات الدينية، وغيرها ..

لقد بدأت أولى الابداعات الأدبية، مع إشراقة الحياة الجامعية .. ولدت مع جماعة " الخليل بن أحمد " مشمولة بالرعاية الكريمة من عمادة شؤون الطلاب، وكان لها شرف الأبوة الروحية لها، وانضم إليها طلاب عديدون من مختلف الكليات، برزت مواهب كثير منهم في الأمسيات الشعرية والقصصية، وآن لها أن نقف من هذه المواهب موقف دراسة ونقد .. موقف مراجعة لمسيرة ذلك الإبداع الأدبي لدى طلاب الجامعة، وقد آثرت أن أبدأ هذه المجموعة من الدراسات بالطالب الشاعر: (عاصم السعيدي) الطالبة بكلية الهندسة:

إذا كانت مرحلة الطفولة، هي مرحلة الإرهاصات الأولى للإبداع الفني والأدبي، فقد كانت هذه المرحلة بالنسبة لعاصم السعيدي من أكبر العوامل

١٠٩ / ١٣٢