دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١١٠

التي فجرت في أعماقه النبع الأول لأحزان الرومانتيكية ـ أو (الهروبية) ـ كما أوثر أن أسميها ـ بقلقها وانطوائها، واغترابها في الزمان والمكان، وهروبها من عالم الواقع الزائف ـ في نظرها ـ إلى عالم البراءة والحلم .. والنقاء والطهر .. عالم المدن الفاضلة المثالية .. !

فقد ولد ذلك الشاعر عام 1968، في بيئة غنية بمناظر الطبيعة الساحرة .. في قرية عمانية صغيرة، تسمى (قلعة بني سعيد) في قلب سلسلة من جبال الحجر الغربي، وهي قرية رائعة الجمال بها أفلاج ونخيل، تلتقي بها الجبال بالأفلاج، لتقدم للشاعر لوحة رائعة لبراءة الفطرة النقية، وصفاء الأرض حين يلتقي بصفاء السماء .. !

ولكن الطفل الحالم .. لا يسعد في طفولته بهذه البيئة الفياضة بحنان الأم وحنان الطبيعة .. بل يتجرع الغربة وآلام الضياع، حين يرحل مع أبيه، وهو في الخامسة من عمره إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ليلتحق بإحدى مدارسها، نظرا لصعوبة التعليم في عمان قبل النهضة المباركة "1".

وهكذا بدأت رحلة الغربة والضياع في حياة ذلك الشاعر منذ الخامسة من عمره … حين نشأ بعيدا عن حنان الأم ومهد صباه الحبيب في قريته الصغيرة الحالمة .. وافتقد الكثير من الرعاية والحب .. بينما كان في أمس الحاجة إليهما.!


1 ـ من مذكرات مخطوطة للطالب الشاعر: عاصم السعيدي

١١٠ / ١٣٢