دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وهو يعارض بها قصيدة للشاعر العباسي (أبو فراس الحمداني) وهي إحدى روائع أبي فراس، ومطلعها:

" أراك عصِيَّ الدمعَ شيمتُكَ الصَّبْرُ .. إلخ البيت "

وحين نتأمل قصيدة (عاصم السعيدي) سنرى أنها لم تلتق مع قصيدة أبي فراس إلا في الوزن والقافية، فكلاهما من بحر الطويل (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن) ـ وعلى الرغم من تنوع الأوزان في قصيدة (عاصم) فإن معظم أبيات قصيدته جاء على وزن " الطويل ".

وإذا تجاوزنا هذا الاتفاق في الوزن والقافية، سنجد أن " عاصما " يشق لتياره الشعري، مجرى خاصا به، في الموضوع والفكر والبناء التصويري، فهو هنا يواصل مسيرته مع مأساة فلسطين التي بدأها في القصيدة السابقة: هيامٌ بحب فلسطين، وبكاء غاضب ساخط على محتليها وغاصبيها، ودعوة إلى الإنسان العربي المسلم لكي يتحول من ظاهرة صوتية إلى ظاهرة فعلية، حيث تصبح الكلمة لديه موقفا .. ! وبحيث تلغى تلك الثنائية بين الإنسان والكلمة، والإنسان والموقف .. ! بين الوردة .. والسيف .. والصلاة .. والمدفع .. !

في أسلوب تصويري يعتمد على المفارقة الشعرية، والسخرية اللاذعة يقدم (عاصم السعيدي) لوحته عن مأساة فلسطين، وهي مأساة يقوم الصراع فيها بين ازدواجيات متضادة .. بين الحب الشديد، والكراهية العنيفة، بين الشوق الشديد إلى الفعل الإيجابي .. ، والعجز الصامت السلبي، بين: الحق الأعزل، والباطل المددج بالسلاح، بين: الكلمات السرابية الوهمية، والكلمات المشرقة بنور الحق والقرآن .. !

ولنقدم نماذج من هذه الازدواجيات المتضادة:

١١٧ / ١٣٢