دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١١٨(أ)
على كاهلِ الأيام .. يمضي بِيَ الدهرُ **** وأقهر أحزاني فيقهرني القهرُ
وأكتم آهاتي .. فيفضحني الكرَى **** وإن قلتُ: صبرًا مَلَّ من صبريَ الصَّبْرُ
وأُرْسِلُ أشعاري بوحيِ تأَمُّلِي **** وبعد سنين عادَ أدْراجَهُ الشِّعْرُ
(ب)
إِلاَمَ سنبقى .. كالدخان مشتتا **** تفرقنا النُّعمى ويجمعنا الذُّعْرُ
وقرآننا أمسى أغاريدَ مُنْشِدٍ **** نردده لفظا .. وأعماقنا صخْرُ .. !
وتبقى فلسطين الحبيبة ملعبا **** لغَدْرِ أُناسٍ .. كُلُّ شيمتهم غَدْرٌ
(ج)
عنيتُ بقولي .. يا شباب عروبتي **** بأنا أُناسٌ حطَّ من قدرنا القدرُ
وأنَّا أُناسٌ لا تكِرُّ خيولهم **** إذا كرَّتِ الفرسانُ وانتهك السّتْرُ
لنا أن نقول الشعر في كل مشهد **** فصولتنا شعرٌ وجولتُنا شعرُ
على مثلنا ماتتْ حضاراتُ أهلنا **** وأمجاد أهل العرب قد ضمها القبرُ.!
سُلِبْنا أراضينا .. وكل عزائنا **** كل لسانٍ .. ملَّ من ذكرهِ الذِّكْرُ.!
كلامٌ به تحيا القضايا يتيمةً **** وفي ظله ماتت عروستنا البِكْرُ.!
فليت قوافينا تسيرُ سفائنًا **** وليت بحور الشعر ثار بها بحرُ.!
لنعْبُرَ نحو القدسِ والكل شاهِدٌ **** وراياتنا القرآن والبيضُ والسُّمْرُ.!
والشاعر في هذه القصيدة يركز دعوته إلى اقتران الكلمة العربية بالفعل العربي، تركيزا قويا معتمدا على قالب تراثي، هو: قالب الحكمة التي تمتزج فيها الفكرة بالعاطفة في صورة قصيرة سريعة خاطفة، قوية الإيحاء، وهو في هذه الحكم متأثر ـ بحد ما ـ بأبي فراس الحمداني، كما يتضح في قوله: