دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١١٩

فلا اخضرت الدنيا .. ولا هطل الحيا **** ولا طابت النُّعمى ولا غَرَّدَ الطيرُ

ولا الخيرُ مع أهل الخيانة نافعٌ **** وعند أهالي الخيرِ لا ينفعُ الشَرُّ

ولا الصبرُ تحت السَّيْفِ يُجدي لصابرٍ **** لَكَمُ صابرٍ في الذُلِّ حطَّمَهُ الصبرُ

ومن سار فوق الشوك جرَّحَ رِجْلَهُ **** ومن سَلَّ سيف الضُّرِ حطمهُ الضُّرُّ

ومن ينتصر بالغيرِ قلَّ عزاؤُهُ **** إذا كنت في ضعفٍ فلن يُقْدِمَ النَّصْرُ

وإن لم يكن للسيف من ينثني به **** يُقطِّعُ أعناقا خصائلها الغدرُ

فلا ترتجوا نصرا ولو كان جيشكم **** بِعَدِّ رمالِ البَيْدِ، مغنمكم صِفْرُ

وجدير بالذكر أن هذه القصيدة، على الرغم من انتمائها إلى عالم المعارضات التراثية فإنها تنتمي أيضا إلى عالم التجديد المعاصر، فيما يتصل بالموسيقى، حيث تعددت فيها الأوزان: وزن " الطويل " في مثل قوله:

على كاهلِ الأيام يمضي بي الدهرُ **** وأقهرُ أحزاني فيقهرني القهرُ.!

ووزن " الكامل " في مثل قوله:

أنا ما عشقت الغادةَ الوَسْنَى **** ولا من تاهَ في ألحاظها السُّكْرُ

ووزن " الوافر " في مثل قوله:

سأبقى أعشق الأقصى **** أقول الشعر في الأقصى .. ولا فَخْرُ

وعلى الرغم من أن معظم أبيات هذه القصيدة من بحر " الطويل " فإن ظاهرة المزج بين عدة بحور من الشعر في قصيدة واحدة، كانت من أبرز الظواهر التجديدية التي نادى بها دعاة التجديد في الشعر العربي الحديث، بدء ا بالأبيات الأربعة التي أوردها (أحمد فارس الشدياق) (1804 ـ 1888)

١١٩ / ١٣٢