دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٠في كتابه (الساق على الساق) كجانب من محاولته كتاب الشعر في نظم غير مقفى من بحور مختلفة "1".
ومرورا بخليل مطران الذي حاول استخدام أشكال وبحور مختلفة، كما فعل عام 1905 في قصيدته " نفحة الزهر " إذ قسمها إلى خمسة أجزاء، واستخدم نوعين من المقطوعات، كما استخدم الوزن والقافية الموحدتين، منوعا بين "الرمل" ومجزوء "الكامل" "2".
ومعه أيضا: الدكتور أحمد زكي أبو شادي الذي كتب نموذج الشعر الحر بتأثير من الشعر الأمريكي، وهو قائم على مبدأ تجميع بحور مختلفة في قصيدة واحدة، وتغيير الوزن في القصيدة الواحدة تبعا لمتطلبات التجربة الشعرية "3".
ثم .. وانتهاء بحركة الشعر الحر التي سارت بخطى حثيثة في هذا المجال.
وإذا كان لي أن أضيف دفاعا عن ظاهرة المعارضات لدى الشاعر الشاب عاصم السعيدي، ولدى آبائه من التراثيين القدامى والحداثيين، بالإضافة إلى ما قلته سابقا، فإني أرى أن مقياس نجاح الشاعر في هذه الظاهرة الفنية، إنما يعود إلى أصالة الشاعر الذي يستلهم هذه الظاهرة، ومدى قدرته أن يبدع من خامة الأصل الذي يعارضه، أثرا جديدا له مذاقه الخاص، وكأنما خلقه خلقا جديدا، وجعل له تمثالا من نفسه وحياته، وأصبح مبتكرا في التجربة التي عارضها، كما يبتكر الممثل في انتحال أدواره وأبطاله، فهو فنان خالق في اتباعه، كما يكون المرء فنانا خالصا في ابتداعه، وفرق بين هذا اللون من المعارضة التي لا تلغي شخصية المعارض، وتقليد العاجز المتكلف الذي يظلع
1 ـ انظر كتاب (حركات التجديد في موسيقى الشعر العربي الحديث) ص 21، ص 22
2 ـ المرجع السابق ص 73
3 ـ المرجع نفسه ـ انظر: هامش ص 22، وانظر ديوان: (الشفق الباكي) للدكتور / أحمد زكي أبو شادي ص 53