دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢١في آثار القادرين بغير أداة المعارضة والمجاراة "1" .. !
(ب) الرؤية الرومانتيكية في شعر عاصم السعيدي:
أشرت ـ سابقا ـ (في الجزء الأول من دراستي عن عاصم السعيدي) إلى أن شاعرية ذلك الشاعر، تقوم على دعامتين أساسيتين، ألا وهما:
(1) المعارضة التراثية
(2) والرؤية الرومانسية "2" للكون والوجود
وآن لنا الآن ـ بعد أن تناولنا ظاهرة المعارضات التراثية في شعره ـ أن تناول الدعامة الثانية، وهي: الرؤية الرومانسية للوجود والكون والحياة والمجتمع ـ كما تبدو في شعره، وقد أشرت في تمهيدي لهذه الدراسة (في الجزء الأول منها) إلى العوامل التي أثرت في ذلك الشاعر إبان مرحلتي الطفولة والشباب .. حيث عاش طفولة حزينة، عانى فيها الغربة والحرمان من حنان الأم .. بعيدا عن مهد صباه الحبيب في قريته الجميلة الحالمة .. ! وحيث أكثر في مرحلتي الدراسة الإعدادية والثانوية من قراء اته في روائع الشعر الرومانتيكي العربي الحديث، وحفظ الكثير من روائعه .. ! وكان لا بد لهذه المؤثرات أن توجه شراع ذلك الشاعر الشاب إلى تيارات الرومانسية الحائرة المعذبة، الحزينة الباكية، المغتربة في مجتمعها، الباحثة عن (يوتوبيات) المدن الفاضلة، كما تبدو في الطبيعة الشاحبة، والغربة المنطوية، والتأملات السابحة في عالم ما وراء الحياة .. !
ويكاد (عاصم السعيدي) يجسد لنا في كثير من قصائده ملامح الشخصية الرومانتيكية التي تتسم بما يأتي:
1 ـ انظر: شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ص 121 وما بعدها ـ لعباس العقاد، وانظر الغزل في الشعر العربي الحديث ـ دكتور سعيد دعيبس ـ ص 126 ومابعدها
2 ـ أعني ـ كما أشرت سابقا ـ الرؤية الهروبية للكون والوجود ـ راجع: رفضي لمصطلح الرومانتيكية في كتاب (حوار في قضايا الشعر المعاصر) نشر دار الفكر العربي بالقاهرة ص 53 ـ ص 99.