دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٢(أ) القلق الحائر، وعدم الرضا بالحياة .. !
(ب) الحزن الذي يغلب على النفس في كل حال، دون أن يجد له الإنسان سببا، ولهذا يعتصم الرومانتيكييون من الواقع بالانطواء على نفوسهم، ونشد أعلى مثل لهم هو الجمال.
(ج) والرومانتيكي غريب في عصره بشعوره وإحساسه، لأنه يحس بالتفرد والعبقرية .. ! ولذا فالألم والدموع علاج لنفسه المرهفة المتفردة، إنه يحب الحياة الغامضة، ويضيق ذرعا بالأشياء الثابتة المستقرة "1" .. !
ومن هنا فهو مغترب زمانيا ومكانيا، ويحار المرء في ذلك الاستسلام العجيب للأسى المبرح الماثل في الأدب الرومانتيكي .. إنهم يحسون بنوع من اللذة المروعة أشبه بتلك اللذة الدامية التي يجدها المجروح إذا أثار جرحه المندمل "2" .. ها هو ذا بطل رومانتيكي يصوره " شاتوبريان " يفتخر بآلامه، ويرى أن سعادته في شقائه ": ‘ La joie d’etre malheureux ‘
يقول ذلك البطل: " كنت أجد نوعا من اللذة الغامضة في حزني المروع المبرح، ويتراءى لي في حزني حركة غامضة مبهمة توحي بالسعادة، ذلك لأن الألم ليس إلا لذة ".
(د) والرومانتيكي يريد أن يترك الحياة عمدا لو لم تربطه بها صلة: " لقد كنت أريد أن أترك هذا العالم قبل إذن الواحد القهار، ولكن كنت أدرك أن هذا جريمة عظيمة ".
ومن العجيب أنني لم تعد لدي رغبة في الموت منذ أصبحت شقيا
1 ـ الرومانتيكية ـ للدكتور محمد غنيمي هلال ـ ص 36 ـ ص 48
2 ـ انظر كتاب (تيارات أدبية بين الشرق والغرب " للدكتور إبراهيم سلامة ـ ص 302