دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٣بائسا، لقد غدت أحزاني الشغل الشاغل الذي يملأ لحظات حياتي "1".
وحين نتأمل كثيرا من قصائد (عاصم السعيدي) نجدها تصور شخصية أقرب إلى هذه الملامح الرومانسية السابقة، فعاصم ـ كما يبدو في هيئته القلقة المتسمة بغير قليل من الانطوائية والحيرة، والحزن الغامض، وكما يبدو في شعره، يجسد هذه الملامح تجسيدا قويا، ففي شعره أكثر من قصيدة تتراءى فيها أحزان الغربة والعزلة والرحيل والنفي الدائمين .. !
هذه الغربة الانطوائية القاسية تبدو ـ مثلا ـ في قصيدته (عودة إلى الموت)، والتي يقول فيها:
عُدْتُ وحدي .. صامتًا .. كالبحرِ .. أَخْفَاهُ المساءْ .. !
خاشِعًا .. كالكوكب الناسك .. في جوفِ السماءْ .. !
وعلى عينيَّ أمواجٌ من الدمعِ .. كأمواج الضياءْ .. !
فطوتني غرفتي .. كالقبر .. ضيقا وعناء .. !
وعلى نافذتي .. نامت حماماتٌ .. وماتت كبرياء .. !
فأنا الآن .. وحيدٌ .. وعلى عينيَّ شيءٌ من رثاءْ .. !
يتهاوى العالمُ الضاحِكُ بيْتًا من شقاء .. !
فيه أسلمتُ إلى الليل بقايا .. جثةٍ تأبى البقاء .. !
****
آهٍ .. يا طفلا يتيما .. نام من غير عشاءْ "3" .. !
وفي قصيدة (القصة التي ضاعت .. !) يواصل تصوير إحساسه بالغربة والرحيل فيقول:
1 ـ Chateaubriand : Rene - P . 71 - Larousse 1966
2 ـ استخدم الشاعر في هذه القصيدة بمجزوء الرمل رباعيا، مرة، وخماسيا مرة أخرى، والقصيدة من مخطوطات ديوانه الذي لم ينشر بعد