دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وأسأل نفسي .. إلاَمَ الرحيل **** إِلاَمَ سأبقى طريداً مُسافرْ؟
هذه الغربة الدائمة .. وهذا النفي الأبدي .. هما محصلتان لذلك القلق الرومانسي الذي يعصف بالشاعر، ويجعله يصرخ في قصيدة أخرى، هي قصيدة (لحظة الوداع) حيث يقول:
مُرْهَقٌ قلبي .. كموجٍ حائِرٍ **** مُوغِلٌ في البحرِ .. ماضٍ للعدمْ.!
آهٍ .. لو أغمضُ عيني ساعةً **** فأنا من ألفِ عامٍ .. لم أنَمْ.!
كيف أغفو .. وغدي يحملني **** لديارٍ .. حزنها .. دون حدودْ.!
راحلٌ من غير زادٍ صامتٌ **** رغم إدراكي بأني .. لن أعودْ.!
هذه الأبيات تذكرنا بالشاعر الفرنسي ‘لامارتين ـ Lamartine ‘
هو يتوجع في منفى عزلته التي اختارها لنفسه، صارخا في إحدى قصائده، وهي قصيدة:
(العزلة L’isolement) " ترى لماذا أظل في أرض المنفى .. وليس بيني وبين هذا العالم أي رابطة أو صلة "1" .. ؟؟ ".
كما تذكرنا بأكثر من صرخة للدكتور إبراهيم ناجي وأبي القاسم الشابي وعلي محمود طه، في هذا المجال: أي: مجال الغربة والنفي الفكري والعاطفي، وقد تأثر (ناجي) ـ مثلا ـ تأثرا كبيرا بفكرة التشرد الأبدي عند (لامارتين) في قصيدته (البحيرة le lac ) حيث يقول:
وهكذا قضى الله أن نظل دائما مدفوعين من شاطئ إلى شاطئ محمولين في هذا الليل الأبدي .. دون عودة .. ".
1 ـ Michel Berveiller : L'oeuvre de Lamartine
2 ـ jbid - P . 22