دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ألا نستطيع أن نلقي المرساة ولو يوما واحدا في عباب الزمن؟

فلنسرع .. إذن للاستمتاع بالحب

في لحظاتنا السريعة الهاربة …

فليس للإنسان مرفأ في خضم الزمن

أن تياره يسرع .. ونحن ماضون معه .. !

ويقول الدكتور إبراهيم ناجي، في قصيدته " الخريف " مستوحيا هذه الفكرة: ـ

يا فؤادي .. قاتلَ اللهُ الضجرْ **** وعذابي بين حلٍّ وسَفَرْ

ما ترى قنطرة من بعدها **** راحةً ترجى، وَبَالٌ يستقرْ "1"

وقد عرب قصيدة (البحيرة) للامارتين في صياغة شعرية جميلة مزدوجة القافية مطلعها:

مِنْ شاطئٍ لشواطئٍ جُدُدٍ **** يرمي بنا ليلٌ من الأبدِ .. !

ما مَرَّ منهُ فلم يَعُدِ **** هيهاتَ مَرْسَى يومِهِ لِغَدِ "2" .. !

وهذه الرؤية الرومانسية للكون في شعر " عاصم "، والتي نجد تأثيرها في إحساسه الدائم بالغربة والنفي في الكون، تجعله أيضا ينظر إلى الموت نظرة فيها تأثر شديد بنظرة الشعراء الرومانتيكيين، ولعل من العجيب أن كبار شعراء الرومانسية في العالم العربي اتجهوا إلى تصوير الموت كأنه فيض من العبقرية الغامضة، أو رمز إلى السر الخفي الرائع، ويتجلى هذا الشعور واضحا في وصف الرومانتكيين الأوروبيين لشخصياتهم في قصصهم ومسرحهم، حيث يتمنون الموت في أسعد لحظات حياتهم، يقول (إدجار ألان بو) " لا ريب


1 ـ ديوان ناجي ص 93

2 ـ المرجع السابق ص 128

١٢٥ / ١٣٢