دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١٦

وصيام، ولكنه أيضا موقف حياتي ينطلق فيه المسلم في حياته اليومية، في آلامه وأحزانه، ومُتعه وملذاته، وصلاته وصيامه، من موقف موحد لا ازدواجية فيه ولا انشطار، يهتدي فيه بشريعة الإسلام .. وهدي القرآن .. فليس هناك في الإسلام انفصالية بين المسجد والحياة … وقد توجد هذه الانفصالية في شرائع أخرى … لكنها قطعا غير موجودة في الإسلام .. !

(ظواهر فنية مشتركة في غزلهما)

يرى بعض النقاد ـ أو كثير منهم ـ أن غزل (النبهاني) كله، غزل حسي، يصور الجانب الحسي المثير في جسم المرأة، كما يصور العلاقة بين المحبوبين تصويرا ماديا مفرقا في ماديته، ويبدو الشاعر فيه أشبه (بدون جوان) يجري وراء أكثر من امرأة، ومن ثم تتعدد في مثل هذا اللون من الغزل، أسماء المحبوبات، ولا يقتصر الشاعر على امرأة واحدة، كما نرى في الغزل العذري ـ ويرى هذا الفريق من النقاد أن ذلك يرجع إلى تأثيرات تراثية قوية في شعر النبهاني، ولعل هذه التأثيرات تبدو في أقوى صورها في غزليات أمير شعراء العصر الجاهلي (امرئ القيس)، وقد أشار إلى هذه الظاهرة شارح ومحقق ديوان (النبهاني)، وهو الشاعر الأستاذ سليمان بن خلف الخروصي، حيث يرى أنه أكثر مقلد لامرئ القيس، وأن أثر الاقتباس اللفظي والمعنوي واضح في شعره، مما يدل على أنه ملتزم بشعر امرئ القيس، متأثر به حافظ لشعره "1".

كما أشار إلى هذه الظاهرة الفنية نقاد وعلماء آخرون ـ وعلى سبيل المثال نشير أيضا إلى ما كتبه أحدهم، وهو الدكتور علي عبد الخالق في كتابه (الشعر العماني) حيث يرى أن شعر ذلك الشعر يمثل اتجاه النزعة التقليدية في الغزل والمجون ووصف مجالس الشراب، وأن شعره يدل على غرامه بطريقة (امرئ القيس) "2".

ومن السهل أن نجد أمثلة لهذه الظاهرة في شعر النبهاني الذي عارض به امرأ القيس كما عارض شعراء آخرين من مختلف العصور، هذه الظاهرة


1 ـ انظر المقدمة التي قدم بها الأستاذ سليمان خلف الخروصي لديوان النبهاني

2 ـ الشعر العماني ـ مقوماته واتجاهاته وخصائصه الفنية

١٦ / ١٣٢