دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١٩

(ج) التدفق العاطفي الحزين الذي يمنح ألفاظ العذريين رقة وعذوبة، ويحوله إلى ما يشبه الضراعة والمناجاة.

(د) التوحيد ـ فمدرسة الغزل العذري، لا تؤمن بالتعدد الذي نجده عند مدرسة عمر بن أبي ربيعة، ولهذا اشتهر قيس بليلى، وعروة بعفراء، وجميل ببثينة، وكثير بعزة "1".

(هـ) العفة والبعد عن الابتذال الحسي في تصوير تجربة الحب، والدكتور زكي مبارك يرى أن فخر العذريين بالعفة، إنما هو علامة قوة عارمة، تمثل السيطرة على أهواء النفس "2".

فإلى أي مدى تنعكس هذه الخصائص في غزل (النبهاني)؟

نستطيع أن نقول: إن الشواهد والأمثلة الدالة على وجود هذه الخصائص في شعره كثيرة، منها قوله متحدثا عن عذابه وأحزانه في حب " راية " "3"

فما عاشقا من لا يريق دموعه **** إذا زار من بعد ديار الحبائب

وما الحب إلا نظرة إن تمكنت **** من العقل أمسى في مهاوي المعاطب

وقوله أيضا "4":

أيا من لطرف واكف العبرات **** وقلب كئيب دائم الحسرات

وإن لاح برق أو ترنم طائر **** تصعدن من فرط الأسى زفرات "5"

صبابة حزن تعتريني ولوعة **** إذا عادني عيد إلى صبواتي "6"

فلله عينا مستثيب شئونها **** ما فيهما يسفحن منهمرات


1 ـ شاعر الغزل ـ ص 37 ـ للعقاد

2 ـ العشاق الثلاثة ـ للدكتور زكي مبارك ـ ص 24 ـ وانظر: الغزل في الشعر العربي الحديث ـ دكتور سعد دعبيس ـ ص 22 وما بعدها

3 ـ ص 26 من ديوان النبهاني ـ من قصيدة مطلعها

" ألا فأحبائي اليوم قود النحائب **** فنهرق دمعا بين هاتي الملاعب

4 ـ ص46 من الديوان ـ والبيت الأول مطلع القصيدة

5 ـ تصعدن: الضمير يعود إلى الحسرات في البيت الأول

6 ـ عادني عيد: عاده الشوق والحنين، والعيد ما يعود الإنسان من شوق أو هم (انظر هامش ص 46)

١٩ / ١٣٢