دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وفي القصيدة نفسها يقول:

ومن عجائب ما لقيتُ من زمني **** أنّي مُنِيتُ بخطبٍ أمرهُ عجبُ

لم أقترف زلة تقضي عليَّ بما **** أصبحتُ فيهِ … فماذا الويل والحربُ

فهل دفاعي عن ديني وعن وطني **** ذنب أدان به ظلما وأغتربُ

وفي هذه التجربة العذرية يفيض شعره بالآلام والأحزان، والعذاب والبكاء، كقوله "1":

كيف أروي غليل قلبي ولم يبق **** لعيني من بعد هجرك ماءُ

فترفق بمهجة شفّها الوجد ****وعين أخنى عليها البكاء ُ

ولكنه كالنبهاني، يقرن كثيرا من هذا الغزل بالفخر والحماسة، فهو في إحدى قصائده ـ مثلا ـ يتحدث عن غرامه المعذب، ثم ينتقل إلى الفخر بقومه الذين يدفعون عنه مصارع هواه، فيقول:

رجالٌ أولو بأسٍ شديدٍ ونجدة ٍ **** فَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ، وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ

إِذَا غَضِبُوا رَدُّوا إِلَى الأُفْقِ شَمْسَهُ **** وَسالَ بدفاعِ القنا الحزنُ والسهلُ "2"

إلا أنه لا ينسى كصاحبه (النبهاني) الفخر، في لحظات الحب، ويتخذ الغزل ـ أحيانا ـ مقدمة يمهد بها للفخر "3" وما أكثر ما نجد الغزل في مقدمة قصائد الفخر عند البارودي، كقصيدته التي يستهلها بقوله:

لك روحي فاصنع بها ما تشاء **** فهي مني لناظريك فداء "4"

وقصيدته التي مطلعها:

سلوا عن فؤادي قبل شد الركائب **** فقد ضاع مني بين تلك الملاعب "5"

وقصيدته التي مطلعها:

هنيئا لرَيَّا ما تضمُّ الجوانحُ **** وإن طوحت بي في هواها الطوائح "6"


1 ـ ديوان البارودي ج 1، ص 28

2 ـ المرجع السابق، ص 19، 20

3 ـ المرجع السابق ج 1، ص 18

4 ـ المرجع السابق ج 1، ص 18

5 ـ المرجع السابق ص 58

6 ـ المرجع نفسه ص 106

٢٦ / ١٣٢