دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٣٠(أ) المعاجم اللغوية: ـ
حين نتأمل مفهوم مصطلح " الوطن " في المعاجم اللغوية القديمة، كمعجم " جمهرة اللغة ـ لابن دريد "1 ـ نرى أن هذه المعاجم تعرف الوطن بأنه مربض الإبل والغنم، ومنه تطور إلى مفهوم قريب من ذلك المفهوم، ألا هو: اتخاذ الإنسان مكانا معينا ينزل به، أو يعيش فيه، يقول الفيروزابادي ـ في معجم " القاموس المحيط ": " الوطن محركة ويسكن: منزل الإقامة، ومربط البقر والغنم، ووطن به يَطِنُ وأَوْطَنَ: أقام، وأوطنه ووطّنَهُ، واستوطنه: اتخذه وطنا، ومواطنُ مكة، مواقفها، ومن الحرب: مشاهِدُها "2" ".
ويرى " ابن سِيدَهْ " في معجم المخصص أن الوطن " حيث أَقَمْتَ من بلدٍ أو دار "3" ".
(ب) الرؤية الوطنية في الشعر العربي القديم: ـ
استنادا إلى نصوص الشعر الجاهلي التي تتعلق بمفهوم " الوطن "، يمكن أن نلمح مفهومين للوطن:
1 ـ مفهوم تؤمن به الغالبية، ألا وهو: الأرض التي تنزل بها القبيلة، فحيثما توجد القبيلة يوجد الوطن، وحيثما ينأى الشاعر عنها يكون الإحساس بالغربة والألم، والشوق والحنين، وهكذا فَنِيَ العربيُّ الأول في قبيلة أكثر مما فني في موطنه، فلقد عرف الموطن الأول لا قرار عليه بجماعة قومهِ وعرفته طبيعة الأرض، كما عرفه خلف السماء، أن البقاء على أديم لا يجود هلاك وفناء، فلم يمسك الأرض إلا إذا أمسكته هي بما تخرج، ولم يبق عليها إلا إذا بقيت هي له خصبا وأمنا، إلا أنه مع هذا كله كان لا ينساها إذا تحول عنها: ويبقى يذكر مراتعه بين ظلالها " "4".
1 ـ جمهرة اللغة لابن دريد 3/ 119
2 ـ القاموس المحيط ـ ج 4 ـ ص 276 مادة (وطن)
3 ـ المخصص لابن سيده 4/ 119 ـ وانظر " الحنين إلى الوطن في الأدب العربي ـ حتى نهاية العصر الأموي ـ لمحمد إبراهيم خور ـ ص 9
4 ـ الوطن في الأدب العربي ـ ص 19