دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٥٤القدس النازف في قلب الأمة العربية: الشاعر سالم الكلباني، وشعره في هذه المأساة يتسم بالتدفق العاطفي، ويعتمد أحيانا على البناء بالصور، لا على اللهجة الخطابية التقريرية المباشرة، ولنتأمل هذه السمات الفنية في تصويره مأساة القدس:
سُلِبت قدسنا ونحن نراها **** بعيونٍ من الدموعِ مِلاَءِ
سُلِبَتْ حينما تشعب فينا **** منهجُ الإختلافِ والشّحْناءِ
فَصَحَوْنا من بعد نَوْمٍ عميقٍ **** في نعيمِ اللذَائِذِ البلهاءِ "1"!
وإنها لمأساة كبرى أن يضيع العرب المعاصرون، قدس الإسلام!!! قدس عمر بن الخطاب:
نحن من وطّدَ العُرُوبةَ في القُدْسِ **** وأعلى لها عظيم البناءِ
نحن فُتّاحُها قديما .. وأحرى **** أن نُعِيدَ افتتاحها للبقاءِ
فأبو حفصٍ العظيمُ وعَمْرُو **** لم يزالا في لحْمِنا والدماءِ "2" .. !
وإنها لسذاجة عجيبة أن يظن المتقاعد منا عن نصرة فلسطين، أن الذئب الصهيوني سيقتصر على التهام القدس فقط وفلسطين فقط، وينسون أنه يؤمن بهذا الشعار " من الفرات إلى النيل ":
حسبوا أن خصمهم حين ينهي **** القدس ينهي تكرر الإيذاء
ما دَوَوْا أنه يرى الناس طُرًّا **** كقطيع الأنعامِ في الصحراء .. !
دَأْبُهُ الظلمُ والتوسعُ دوما **** حيثما حلَّ، حلَّ زحفُ الوباء "3"
ويعتبر الشاعر السيد هلال بن بدر البوسعيدي من أبرز الشعراء الذين أرقتهم مأساة فلسطين، ولذلك نراه في كثير من قصائده يُهيبُ بأبناء العروبة أن يهبوا يدا واحدة لغوث أبناء فلسطين، بكل ما تجود به أنفسهم، وتحريرها من الأعداء لتعود إليها أصالتها " "4" إنه يسخر ـ كما سخر أبو تمام
1 ـ الندوة لشعراء دول الخليج العربية ـ ص 120 وما بعدها من قصيدة (دعوة إلى توحيد الجهود وجمع الشمل) ويلاحظ أن الشاعر حول همزة الوصل في كلمة " الاختلاف " في البيت الثاني ـ إلى همزة قطع ـ
2 ـ المرجع السابق ـ القصيدة نفسها ـ
3 ـ المرجع السابق ـ القصيدة نفسها ـ
4 ـ ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي ـ المقدمة بقلم المحقق محمد الصليبي ص 4