دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٥٥

من قبل ـ من أسلحة الخُطَبِ والكلمات ـ بل .. وتأتي قصيدة من أعظم قصائده في هذا المجال في إطار المعارضة الفنية لأبي تمام، وأعني بهذه القصيدة، قصيدة بعنوان (طالبِ الحَقّ) يقول فيها:

أكثَرْتَ في القولِ بل أكثرتَ في الخُطَبِ **** أَقلِلْ ـ فديتُكَ ـ واعمل يا أخا العربِ

جَرّدْتَ سَيْفًا .. ولكن لا مَضَاءَ لَهُ **** كأنما السيفُ منسوبٌ إلى الخشبِ

بني العروبة .. هل طاب المقام لكم **** وفي فلسطين أشلاءٌ على لهبِ

مَنْ للفتاةِ إذا ما هِيضَ جانِبُهَا **** ومن لشيخٍ قَعِيدٍ عندها وصبي

يستصرخون بكم .. هل منقِذٌ لهم **** من الفظائِعِ والتنكيلِ والوَصَبِ

سمعتُ جعجعةً منكم فهلْ طحنتْ **** تلك الرَّحَى أم غدتْ في كفٍّ مضطرب "1"

والشاعر في هذه القصيدة يعارض أبا تمام، في قصيدته التي مطلعها:

السيفُ أصدقُ أنباءً من الكُتُبِ **** في حَدِّهِ الحَدُّ بين الجَدِّ واللعِبِ

(ب) مأساة بيروت: ـ

وبيروت العربية المناضلة .. بيروت (صابرا وشاتيلا) بيروت الجميلة الساحرة التي تحولت تحت ضغوط المؤامرات الاستعمارية إلى ساحات للموت والدمار … ! بيروت هذه، كان لها أثر بارز في الشعراء العمانيين المحدثين، ولعل من أبرزهم: الشاعر هلال العامري، الذي صور مأساتها في أكثر من قصيدة غضبة في شعره، ومن هذه القصائد: قصيدة (الفقيدة) التي اعتمد الشاعر فيها على تمكنه من فن الصورة الساخرة اللاذعة أو فن (الكاريكاتير).

ذبحوكِ يا بيروتُ

واجتمعوا ليشربوا

نخَبًا … !

دَمُ الأطفالِ

صارَ نبِيذًا

يُسْكِرُ العربا "2"


1 ـ المرجع السابق ص 105

2 ـ القصيدة السابقة نفسها ص ـ 56

٥٥ / ١٣٢