دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

المدُّ الشيطانيُّ الأحمرُ يزحفُ كالسيل الجارفْ .. !

والإنسانُ العربيُّ المسلمُ يهربُ كالقِطِّ الخائفْ .. !

وعُرُوبَتُنا وكرامتُنا تتمرغُ في وحْلٍ جائِفْ

عرباتُ البغيِ تُمَزِّقُنا نُتَفًا لا تبقي تالِدَ أو طارِفْ

في أفغانستان … نتطاير أشلاء ودما راعِفْ

في أرِتِيرْيَا أُمٌّ ثَكْلى .. عينٌ حيْرَى .. قلبٌ راجِفْ

في الصومالِ الحُرِّ اهْتَرَأَتْ أرضٌ وهوى صَرْحٌ صرحٌ نايِفْ "1"

ومرة أخرى … نرى حرص هذا الشاعر على القافية الموحدة، يضطره إلى شيء من التكلف، يقلل من فنية الصورة، ويوقف انسياب البناء التعبيري، ويجعل القارئ دائما، يستيقظ من سحر الصورة في نهاية كل بيت، على كلمات صارخة، تقول له قف هنا .. أنا القافية (جائف ـ راعف ـ نايف)

(د) الدعوة إلى وحدة الصف العربي والإسلامي: ـ

إن هذه المآسي التي تحاصر المسلمين في أفغانستان وفلسطين وبيروت، هي مجرد مثال، أما المأساة الكبرى التي تفرعت عنها كل هذه المآسي، فهي المأساة التي نشأت في غياب وحدة الصف العربي والإسلامي، حين تناسى المسلمون، نداء القرآن الذي قامت عليه دولتهم الأولى .. نداء " إنما المؤمنون إخوة " ونداء " واعتصموا بحبل الله جميعا "، وراحوا يستوردون ألوانا من الشعارات و (الأيديولوجيات) التي أشعلت بينهم نيران العداوة والبغضاء، ومن نماذج الشعر العمانية الجميلة التي تصور ما آل إليه الصف العربي الإسلامي من وَهَنٍ وضَعْفٍ نتيجة لهذه الصراعات: قصيدة للشاعرة سعيدة بنت خاطر الفارسي، تقول فيها، مصورة الاقتتال فيها بين شعبين مسلمين: ـ

هِشامٌ يُقَطِّعُ لحمَ عَلِيٍّ **** وجعفرُ يمضغُ لحم علاءْ

وشُطْآنُ أرضي سقتها المنايا **** ألوف الضحايا مِنَ الأبرياءْ .. !


القصيدة السابقة نفسها ص 111

٥٦ / ١٣٢