دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وتَشُدُّ رِحَالَ العشق

ولم تعبأْ بالريح

أو الطوفانْ … ؟

ويعقب هذه الصور الموحية بالتوحد والاندماج .. تعقبها فجأة ـ دون أي فاصل زمني أو مكاني .. صور انشطار وتفتت، وهنا نلمح الطابع التراجيدي .. حيث ذروة المأساة .. حيث السعادة بالتوحد التي تعصف بها فجأة عواصف التفتت والانشطار، ولنتأمل هذا الجانب الانشطاري الذي أعقب الجانب التوحدي:

كيف تهاجرُ عَيْناكِ بأخيلتي

ويمرُّ شراعُ سفينتها

دون استئذانْ

كيف تراها .. تعبرُ

صمتَ الليلِ

وعمقَ البحرِ

وتتركني

وأنا الرُّبانْ … !

وهكذا تنتهي رحلة الحب والغربة في هذه القصيدة، بأن يصبح الشاعر أو " الربان " في مواجهة الحزن والغربة والرحيل .. ! مواجهة انشطار سفينة الغربة بين أمواج الحزن .. وعواصف الغربة والرحيل .. حيث يصبح الرحيل ـ كما يقول الشاعر في إحدى قصائده ـ جزء ا من حياته .. ويصبح الرحيل أيضا .. كما يقول في القصيدة نفسها:

ورَحِيلِي هُوَ تَاريخُ بَقَائِي "1"

وفي القصيدة التالية لهذه القصيدة، في ديوان " هودج الغربة " تكتمل صورة التوحد التي بدأ رسمها في القصيدة السابقة، فإذا كان الشاعر في القصيدة السابقة، يرى عيني حبيبته هما اللتان تسافران في عينيه، فهو في القصيدة التالية لها، ألا وهي (جرح الأمس) "2" هو الذي يسافر في ليل


1 ـ من قصيدة (أهواك) ص 52 من هودج الغربة

2 ـ من قصائد ديوان هودج الغربة ص 11

٦٣ / ١٣٢